وإنّما أجاز أصحابنا العمل بهذه الموثّقات ، وإن كان ناقلوها مخالفين لهم في الاعتقاد ، لما وجدوه في فتاويهم من وجوب الرجوع ، والعمل بتلك الأخبار من غير نكير بينهم ، وذلك أن الناقلين لتلك الروايات كانوا أهل صلاح وعدالة في مذاهبهم ، متحرسين عن الكذب ، متقنين للروايات ، فعملت الطائفة برواية فريق منهم كان هذه صفته ، لغلبة الظن بصدقه ، وصحة نقله ، خصوصا إذا حصل هناك قرينة تعضده ، أو خبر موثوق به من غيرهم ، أمّا لو وجد من الأخبار ما يخالف أخبارهم ، أو حصل قرينة تمنع من العمل به ، وجب تركه قولا واحدا. فممّن عملت الطائفة بروايته من أهل السنة ، حفص بن غياث (١) ، وغياث بن كلّوب (٢) ، ونوح بن
__________________
(١) حفص بن غياث بن طلق بن معاوية بن مالك بن الحارث بن ثعلبة بن ربيعة بن عامر بن جشم بن وهبيل بن سعد بن مالك بن النخع بن عمرو بن علة بن خالد بن مالك بن ادد ، القاضي الكوفي. ولي القضاء ببغداد الشرقية لهارون ثم ولّاه قضاء الكوفة. له كتاب ، ذكره ابنه عمر ، وانه سبعون ومائة حديث أو نحوها ، وصفه الشيخ الطوسي بأنّه كتاب معتمد. وكان عامي المذهب ، عدّه الشيخ من أصحاب الباقر عليهالسلام. وأصحاب الصادق عليهالسلام والكاظم عليهالسلام. وحفص بن غياث ثقة وعملت الطائفة برواياته ، ذكر ذلك السيد الخوئي في معجمه. توفي بالكوفة سنة ١٩٤. رجال الطوسي ص ١١٨ ، ١٧٥ ، ٤٧١ بتحقيق محمد صادق آل بحر العلوم ، رجال النجاشي : ص ١٣٤ برقم ٣٤٦ (طبع مؤسسة النشر الإسلامي) ، معجم رجال الحديث : ج ٦ ص ١٤٨ (بيروت ١٩٨٣ ط ٣).
(٢) غياث بن كلّوب بن فيهس البجلي. ذكر الشيخ الطوسي في العدّة أنّه من العامة إلّا ان الطائفة عملت بأخباره فيما إذا لم يكن لها معارض من طريق الحق. وبهذا الكلام اثبت السيد الخوئي في معجمه الوثاقة لابن كلوب وإن كان عاميا. له كتاب اخبر به الشيخ المفيد رحمهالله عن ابن شاذان عن العطار عن الحميري عن الخشاب. رجال النجاشي : ص ٢٠٥ برقم ٨٣٤ ، معجم رجال الحديث : ج ١٣ ص ٢٣٥.
