إذا نزلت الحادثة بالمستدل رجع في حكمها إلى الكتاب العزيز ، فيأخذ حكمها من نصه ، أو ظاهره ، أو منطوقه ، أو فحواه ، أو غير ذلك من عوارض دلالته على الأحكام الشرعية ، ولا يرجع إلى شيء من الادلة قبله ، فإن لم يجد حكمها في شيء من الكتاب ، أو تعسّر عليه معرفته منه رجع إلى السنة النبوية أو الإمامية ، فأخذ حكم تلك الحادثة من نصها ، أو ظاهرها ، أو منطوقها ، أو فحواها ، أو غير ذلك من عوارض دلالتها على الأحكام الشرعية ، فإن لم يجد ذلك الحكم فيها ، أو تعسّر عليه معرفته منها ، رجع في حكمها إلى ما أجمعت عليه الأمة ، إمّا كلّهم أو الفرقة المحقة ، لدخول المعصوم في الجملة فيكون حقا ، فمتى تحقق عنده تطابق أقوال علماء العصر على حكم تلك الحادثة ، ولم يجد بينهم خلافا فيه ، جزم بذلك الحكم وأخذه منهم ، ولم يحتج إلى البحث والتفتيش عن أدلتهم ، ويعرف إجماعهم إما بالتواتر أو الاشتهار ، البالغين حد العلم أو متاخمه ، أو بكثرة الفحص والتفتيش عن أقاويل أهل العصر في حكم تلك الواقعة ، فيحصل له الجزم باتفاقهم فيه ، أو نقل اتفاقهم على حكمها عن أحد العلماء الموثوق بقوله بطريق صحيح ، فإن ذلك كاف كما قرر في الاصول ، من أن الإجماع المنقول بخبر الواحد حجة ، فإن لم يجده بل وجدهم مختلفين في حكمها وكان بعض أقوالهم مشتهرا والبعض الآخر شاذا نادرا ، رجع في حكمها إلى ما اشتهر من أقوالهم ، وجزم به وترك الشاذ النادر ، وكذا لو لم يجده مشتهرا ، لكن عليه عمل أكثر الطائفة وأغلبهم وفتوى جلهم به ، وخالفهم بعض ، فإنه يرجع في حكمها إلى قول الأكثر ويترك الأقل ، لأن الكثرة دليل برأسها ، وإن لم يجد ذلك بل وجد الاختلاف بينهم في حكمها حاصلا ، ولم يكن لأحد كثرة على الآخر ، ولا
