مجمعا عليه عند أصحابه دون باقي الامة ، رجع أيضا في حكمها إليهم ، ولم يجز له الاجتهاد ، لأن إجماع أصحابه كاجماع الامة ، بل هو الإجماع بالحقيقة لدخول المعصوم فيه ، فيجب عليه الرجوع إلى ذلك الاجماع ، ولا يصح له الاجتهاد مع وجوده ، سواء عرف دليلهم على حكم الحادثة الموجب لإجماعهم ، أو جهله ، بل ولا يجب البحث عنه ، بل ويجب عليه ان يعمل بما اشتهر بين الأصحاب من الأحكام دون ما شذّ منها ، ويترك الاجتهاد أيضا ، لما روي عن الصادق عليهالسلام «خذ بما اشتهر بين أصحابك ودع الشاذ النادر» (١).
ولو كان حكم الحادثة موافقا للعامة ، ووجد في فتاوى الأصحاب حكما مخالفا لذلك الحكم عمل به بعضهم وعمل بعضهم بالأول ، وجب على المستدل الرجوع إلى ما اختص بأصحابه ، وترك ما وافق العامة ، للحديث المشهور عن الصادق عليهالسلام.
ان قلت : إذا كان الإجماع عندكم إنما يكون حقا وحجة بدخول المعصوم فيه ، فأيّ فائدة في اشتراط دخول أهل الحل والعقد من المجتهدين في حجية الإجماع ، إذ لا اعتبار بقولهم لجواز الخطأ عليهم ، وإنما الاعتبار بقول المعصوم ودخوله ، فلا يكون ذلك من باب الإجماع بل من باب النقل عن المعصوم ، فتكون من السنة لا من الاجماع فلا إجماع لكم.
اجيب : بأن الفائدة أنه لو وجد أقوال العلماء كلّهم متفقة على حكم حادثة ، أو عرف لهم قول يخالف قول الأكثر ، وكان اولئك المخالفون معلومي النسب والأشخاص معروفين بأعيانهم ، لم يقدح ذلك في حجية الإجماع عندنا ، لتحقق دخول المعصوم فيه ، ليكون المخالف في حكم الحادثة معلوما بنسبه.
__________________
(١) عوالي اللئالي : ج ٤ ص ١٣٣ ح ٢٢٩. مستدرك الوسائل ، باب ٩ من أبواب صفات القاضي ح ٢ ج ١٧ ص ٣٠٣.
