جواب لقوله : (وَالنَّجْمِ إِذا هَوى).
وقوله عزوجل : (وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى) (٣).
يقول : ما يقول هذا القرآن برأيه إنّما هو وحي ، وذلك : أن قريشا قالوا : إنما يقول القرآن من تلقائه ، فنزل تكذيبهم.
وقوله عزوجل : (عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى) (٥).
أراد جبريل ـ صلى الله عليه ـ «ذو مرّة» (٦) من نعت شديد (١) القوى.
وقوله عزوجل : (فَاسْتَوى) (٦) استوى هو (٢) وجبريل بالأفق الأعلى لمّا أسرى به ، وهو مطلع الشمس الأعلى ، فأضمر الاسم فى ـ استوى ، وردّ عليه هو ، وأكثر كلام العرب أن يقولوا : استوى هو وأبوه ـ ولا يكادون يقولون : ـ استوى وأبوه ، وهو جائز ، لأن فى الفعل مضمرا : أنشدنى بعضهم :
|
ألم تر أن النّبع يخلق عوده |
|
ولا يستوى والخروع المتقصّف (٣) |
[٥٨ / ب] وقال الله تبارك وتعالى ـ وهو أصدق قيلا ـ (أَإِذا كُنَّا تُراباً وَآباؤُنا) (٤) فردّ الآباء على المضمر فى «كنا» إلّا أنّه حسن لما حيل بينهما بالتّراب. والكلام : أئذا كنّا ترابا نحن وآباؤنا.
وقوله عزوجل : (ثُمَّ دَنا) (٨).
يعنى : جبريل صلّى الله عليه ، دنا من محمد صلّى الله عليه حتّى كان قاب قوسين عربيّتين أو أدنى : (فَأَوْحى) (١٠) يعنى : جبريل عليهالسلام (إِلى عَبْدِهِ) : (١٠) إلى محمد صلّى الله عليه عبد الله : (ما أَوْحى) (١٠).
وقوله تبارك وتعالى (فَتَدَلَّى) (٨) كأن المعنى : ثم تدلّى فدنا ، ولكنه جائز إذا كان معنى الفعلين واحدا أو كالواحد قدمت أيهما شئت ، فقلت : قد دنا فقرب ، وقرب فدنا وشتمنى فأساء ، وأساء فشتمنى ، وقال الباطل ؛ لأن الشتم ، والإساءة شىء واحد.
__________________
(١) سقط فى ح ، ش.
(٢) فى ش : وهو جبريل.
(٣) يخلق : يملس. والمتقصف : المتكسر وفى أساس البلاغة (قصف) ، وتفسير القرطبي : ١٧ : ٨٥ : يصلب مكان يخلق
(٤) سورة النمل الآية : ٦٧.
![معاني القرآن [ ج ٣ ] معاني القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4448_maani-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
