وقوله : (كانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ) (١٧).
إن شئت جعلت ما فى موضع رفع ، وكان المعنى : كانوا قليلا هجوعهم. والهجوع : النوم. وإن شئت جعلت ما صلة لا موضع لها ، ونصبت قليلا بيهجعون. أردت : كانوا يهجعون قليلا من الليل.
وقوله : (وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) (١٨) يصلون.
وقوله : (وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) (١٩).
فأما السائل فالطوّاف على الأبواب ، وأما المحروم فالمحارف (١) أو الذي لا سهم له فى الغنائم.
وقوله : (وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ) (٢٠).
فآيات الأرض جبالها ، واختلاف نباتها وأنهارها ، والخلق الذين (٢) فيها.
وقوله : (وَفِي أَنْفُسِكُمْ) (٢١).
آيات أيضا إن أحدكم يأكل ويشرب فى مدخل واحد ، ويخرج من موضعين ، ثم عنّفهم فقال : (أفلا تبصرون)؟
وقوله : (فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ) (٢٣).
أقسم عزوجل بنفسه : أن الذي قلت لكم لحق مثل ما أنكم تنطقون. وقد يقول القائل : كيف اجتمعت ما ، وأنّ وقد يكتفى بإحداهما من الأخرى؟ وفيه وجهان : أحدهما (٣) : أن العرب تجمع بين الشيئين من الأسماء والأدوات إذا اختلف لفظهما ، فمن الأسماء قول الشاعر :
|
من النّفر اللائي الذين إذا هم |
|
يهاب اللئام حلقة الباب قعقعوا (٤) |
فجمع بين اللائي والذين ، وأحدهما مجزىء من الآخر.
وأما فى الأدوات فقوله :
__________________
(١) المحارف : الذي ليس له فى الإسلام سهم ، وقيل : هو الرجل الذي لا يكون له مال إلا ذهب (تفسير الطبري ٢٦ / ١١).
(٢) فى ش : الذي.
(٣) فى ش : أن أحدهما ، زيادة لا مكان لها.
(٤) الخزانة : ٣ / ٥٢٩ ، وفيها : (اعتزوا) بدل (هم) فى الشطر الأول ، و (هاب الرجال) بدل (يهاب اللئام).
![معاني القرآن [ ج ٣ ] معاني القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4448_maani-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
