وقوله (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً) (١٧).
زادهم (١) استهزاؤهم هدى ، وآتاهم الله تقواهم ، يقال : أثابهم ثواب تقواهم ، ويقال : ألهمهم تقواهم ، ويقال : آتاهم تقواهم من المنسوخ إذا نزل الناسخ.
وقوله : (فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها) (١٨).
(أن) مفتوحة فى القراءة كلها. حدثنا الفراء قال : وحدثنى أبو جعفر الرؤاسى قال : قلت لأبى عمرو بن العلاء : ما هذه الفاء التي فى قوله : (فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها)؟ قال : جواب للجزاء. قال : قلت : إنها (أن تأتيهم) مفتوحة؟ قال : فقال : معاذ الله إنما هى (إن تأتهم). قال الفراء : فظننت أنه أخذها عن أهل مكة ؛ لأنه عليهم قرأ ، وهى أيضا فى بعض مصاحف الكوفيين : تأتهم بسينة واحده (٢) ، ولم يقرأ بها (٣) أحد منهم ، وهو من المكرّر : هل ينظرون إلا الساعة ، هل ينظرون إلا أن تأتيهم بغتة. والدليل على ذلك أن التي فى الزخرف فى قراءة عبد الله : «هل ينظرون إلّا أن تأتيهم الساعة» (٤) ومثله : (وَلَوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ) (٥) لو لا أن تطئوهم فإن فى موضع رفع عند الفتح ، وأن فى الزخرف ـ وهاهنا نصب (٦) مردودة على الساعة ، والجزم جائز تجعل : هل ينظرون إلا الساعة مكتفيا ، ثم تبتدئ : إن تأتهم ، وتجيئها بالفاء على الجزاء ، (٧) والجزم جائز (٨).
وقوله : (فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ) (١٨).
«ذكراهم» فى موضع رفع بلهم ، والمعنى : فأنى (٩) لهم ذكراهم إذا جاءتهم الساعة؟ ومثله : (يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى) (١٠) أي : ليس ينفعه ذكره ، ولا ندامته.
__________________
(١) كذا فى النسخ ، وأراها تحريف (اهتداؤهم).
(٢) كذا فى جميع النسخ وقد تكون بسنة.
(٣) فى (ح) ولم يقرأها.
(٤) الزخرف الآية ٦٦.
(٥) سورة الفتح الآية ٢٥.
(٦) فى ب كتب فوق قوله هاهنا نصب : مردودة يعنى فى سورة محمد صلّى الله عليه.
(٧ ، ٨) ساقط فى ح ، ش.
(٩) فى ش : فأين.
(١٠) سورة الفجر الآية ٢٣.
![معاني القرآن [ ج ٣ ] معاني القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4448_maani-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
