كان يكنى : أبا الأشدين (١) : أنا أكفيكم سبعة عشر ، واكفوني اثنين ؛ فأنزل الله : (وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً) (٣١) ، أي : فمن يطيق الملائكة؟ ثم قال : (وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ) فى القلة (إِلَّا فِتْنَةً) (٣١) على الذين كفروا ليقولوا ما قالوا ، ثم قال : (لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ) (٣١) يقينا إلى يقينهم ؛ لأنّ عدة الخزنة لجهنم فى كتابهم : تسعة عشر ، (وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً) (٣١) لأنها فى كتاب أهل الكتاب كذلك.
وقوله : (وَاللَّيْلِ) [١١٣ / ا](إِذْ أَدْبَرَ) (٣٣).
قرأها ابن عباس : «والليل [١١٣ / ا] إذا دبر» ومجاهد وبعض أهل المدينة كذلك (٢) وقرأها كثير من الناس (وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ) :
[حدثنا أبو العباس قال حدثنا محمد قال : (٣)] حدثنا الفراء قال : حدثنى بذلك محمد بن الفضل عن عطاء عن أبى عبد الرحمن عن زيد أنه قرأها : (وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ) وهى فى قراءة عبد الله : «والليل إذا أدبر». وقرأها الحسن كذلك : «إذا أدبر» كقول عبد الله.
[حدثنا أبو العباس قال حدثنا (٤) محمد] قال حدثنا الفراء قال : وحدثنى (٥) قيس عن على بن الأقمر عن رجل ـ لا أعلمه إلّا الأغر ـ عن ابن عباس أنه قرأ : «والليل إذا دبر».
وقال : إنما أدبر ظهر البعير [حدثنا أبو العباس قال حدثنا محمد (٦)] قال حدثنا الفراء قال : وحدثنا قيس عن على بن الأقمر عن أبى عطية عن عبد الله بن مسعود أنه قرأ (أَدْبَرَ) [قال الفراء : ما أرى أبا عطية إلّا الوادعي بل هو هو ، وقال الفراء : ليس فى حديث قيس إذ ، ولا أراهما إلا لغتين (٧)]. يقال : دبر النهار والشتاء والصيف وأدبر. وكذلك : قبل وأقبل ، فإذا قالوا : أقبل الراكب وأدبر لم يقولوه إلا بألف ، وإنهما فى المعنى عندى لواحد ، لا أبعد أن يأتى فى الرجل ما أتى فى الأزمنة.
__________________
(١) كذا فى النسخ ، وفى الكشاف (٢ : ٥٠٤) : أبو الأشد بن أسعد بن كلدة الجمحي ، وكان شديد البطش
(٢) فى الإتحاف (٤٢٧). اختلف فى «والليل إذا أدبر» ، فنافع وحفص وحمزة ويعقوب وخلف بإسكان الذال ظرفا لما مضى من الزمان ، أدبر بهمزة مفتوحة ، ودال ساكنة على وزن أكرم ، وافقهم ابن محيصن والحسن.
والباقون بفتح الذال ظرفا لما يستقبل ، وبفتح دال دبر على وزن ضرب. لغتان بمعنى ، يقال : دبر الليل وأدبر.
(٣ ، ٤) ما بين الحاصرتين زيادة من ش.
(٥) فى ش : حدثنى.
(٦ ، ٧) ما بين الحاصرتين من ح ، ش ، والعبارة فى ب مضطربة وبها سقط.
![معاني القرآن [ ج ٣ ] معاني القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4448_maani-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
