|
إذا ما حاتم وجد ابن عمى |
|
مجدنا من تكلّم أجمعينا (١) |
ولم يقل تكلّموا. وأجود ذلك فى العربيّة إذا أخرجت الكناية أن تخرجها على المعنى والعدد ؛ لأنك تنوى تحقيق الاسم.
وقوله : (وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ) [١٦٤] ، هذا من قول الملائكة. إلى قوله (وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ) يريد : (المصلّون) وفى قراءة عبد الله (وإن كلّنا لمّا له مقام معلوم).
وفى مريم (إِنْ كُلُّ مَنْ فِي (٢) السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً) ومعنى إن ضربت لزيدا كمعنى قولك : ما ضربت إلا زيدا ، لذلك ذكرت هذا.
وقوله : (وَإِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ) [١٦٧] يعنى أهل مكّة (لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الْأَوَّلِينَ) يقول : كتابا أو نبوّة (لَكُنَّا عِبادَ اللهِ الْمُخْلَصِينَ).
قال الله : (فَكَفَرُوا بِهِ) [١٧٠] والمعنى : وقد أرسل إليهم محمّد بالقرآن ، فكفروا به. وهو مضمر لم يذكر ؛ لأن معناه معروف ؛ مثل قوله (يُرِيدُ أَنْ (٣) يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ) ثم قال (فَما ذا تَأْمُرُونَ) (٤) فوصل قول فرعون بقولهم ؛ لأنّ المعنى بيّن.
وقوله : (وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا) [١٧١] التي سبقت لهم السعادة. وهى فى قراءة عبد الله (ولقد سبقت كلمتنا على عبادنا المرسلين) وعلى تصلح فى موضع اللام ؛ لأنّ معناهما يرجع إلى شىء واحد. وكأن المعنى : حقّت عليهم ولهم ، كما قال (عَلى (٥) مُلْكِ سُلَيْمانَ) ومعناه : فى ملك سليمان. فكما أوخى بين فى وعلى إذا اتّفق المعنى فكذلك فعل هذا.
__________________
(١) مجدنا أي غلبنا فى المجد.
(٢) الآية ٩٣. وقراءة الجمهور : «إلا آتى الرحمن».
(٣) الآية ١١٠ سورة الأعراف.
(٤) هذا على أن «فماذا تأمرون» من قول فرعون لا من قول الملأ :
(٥) الآية ١٠٢ سورة البقرة.
![معاني القرآن [ ج ٢ ] معاني القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4447_maani-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)