أنشدنيه بعض بنى سليم (موطّأ) بالرفع ، وأنشدنيه الكسائىّ (موطّأ) بالخفض. وأنشدنى آخر :
|
ألا يا قتيلا ما قتيل بنى حلس |
|
إذا ابتلّ أطراف الرماح من الدعس (١) |
ولو رفعت النكرة الموصولة بالصّفة كان صوابا. قد قالت العرب :
يا دار غيّرها البلى تغييرا
تريد : يا أيّتها الدار غيّرها. وسمعت أبا الجراح يقول لرجل : أيا مجنون مجنون ، إتباع (٢). وسمعت من العرب : يا مهتمّ بأمرنا لا تهتمّ ، يريدون : يا أيّها المهتمّ.
وقوله : (أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا) [٣١] (كم) فى موضع نصب من مكانين : أحدهما أن توقع (يروا) على (كم) وهى فى قراءة عبد الله (ألم يروا من أهلكنا) فهذا وجه. والآخر أن توقع (أهلكنا) على (كم) وتجعله استفهاما ، كما تقول : علمت كم ضربت غلامك. وإذا كان قبل من وأىّ وكم رأيت وما اشتقّ منها ، أو العلم وما اشتقّ منه وما أشبه معناهما ، جاز أن توقع ما بعدكم وأىّ ومن وأشباهها عليها ، كما قال الله (لِنَعْلَمَ (٣) أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى) ألا ترى أنك قد (٤) أبطلت العلم عن وقوعه على أىّ ، ورفعت أيّا بأحصى. فكذلك تنصبها بفعل لو وقع عليها.
وقوله (أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ) فتحت ألفها ؛ لأن المعنى : ألم يروا أنهم إليهم لا يرجعون. وقد كسرها الحسن البصري ، كأنه لم يوقع الرؤية على (كم) فلم يوقعها (٥) على (أنّ) وإن شئت كسرتها على الاستئناف وجعلت كم منصوبة بوقوع يروا عليها.
وقوله : (وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ) [٣٢] شدّدها الأعمش وعاصم. وقد خفّفها قوم كثير منهم من قرّاء أهل المدينة وبلغني أن عليّا خففها. وهو الوجه ؛ لأنها (ما) أدخلت عليها لام تكون جوابا
__________________
(١) بنوحلس : بطين من الأزد كما فى اللسان (حلس). والدعس : الطعن.
(٢) سقط فى ا ، ب وكأنه يريد أن «مجنون» الآخرة إتباع للأولى.
(٣) الآية ١٢ سورة الكهف.
(٤) ا : «إذ».
(٥) ا : «توقعها».
![معاني القرآن [ ج ٢ ] معاني القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4447_maani-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)