فصارت كأنها لأوّل الكلام ، وإن كانت فيها الواو. والعرب تقول : إذا أكسر أنفك ، إذا أضربك ، إذا أغمّك إذا أجابوا بها متكلّما. فإذا قالوا : أنا إذا أضربك رفعوا ، وجعلوا الفعل أولى باسمه من إذا ؛ كأنّهم قالوا : أضربك إذا ؛ ألا ترى أنهم يقولون : أظنّك قائما ، فيعملون الظنّ إذا بدءوا به / ١٤٧ ب وإذا وقع بين الاسم وخبره أبطلوه ، وإذا تأخّر بعد الاسم وخبره أبطلوه. وكذلك اليمين يكون لها جواب إذا بدئ بها فيقال : والله إنك لعاقل ، فإذا وقعت بين الاسم وخبره قالوا : أنت والله عاقل. وكذلك إذا تأخّرت لم يكن لها جواب ؛ لأنّ الابتداء بغيرها. وقد تنصب العرب بإذا وهى بين الاسم وخبره فى إنّ وحدها ، فيقولون : إنى إذا أضربك ، قال الشاعر :
|
لا تتركنّى فيهم شطيرا |
|
إنى إذا أهلك أو أطيرا (١) |
والرفع جائز. وإنما جاز فى (إنّ) ولم يجز فى المبتدأ بغير (إنّ) لأن الفعل لا يكون مقدّما فى إنّ ، وقد يكون مقدّما لو أسقطت.
وقوله : (أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ) [١٩] منصوب على القطع (٢) ، أي من (٣) الأسماء التي ذكرت : ذكر منهم. وإن شئت من قوله : يعوّقون هاهنا عند القتال ويشحّون عن الإنفاق على فقراء المسلمين. وإن شئت من القائلين لإخوانهم (هَلُمَّ) وهم هكذا. وإن شئت من قوله : (وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلاً أَشِحَّةً) يقول : جبناء عند البأس أشحّة عند الإنفاق على فقراء المسلمين. وهو أحبّها إلىّ. والرفع جائز على الائتناف ولم أسمع أحدا قرأ به و (أَشِحَّةً) يكون على الذمّ ، مثل ما تنصب من الممدوح على المدح ؛ مثل قوله (مَلْعُونِينَ).
__________________
(١) الشطير : الغريب وانظر الخزانة ٤ / ٥٧٤.
(٢) يريد النصب على الحال. وقوله : «من الأسماء التي ذكرت منهم» أي من أوصاف المنافقين المذكورين فى قوله تعالى : «إذ يقول المنافقون والذين فى قلوبهم مرض».
(٣) يريد «المعوقين» فى قوله تعالى : «قد يعلم الله المعوقين منكم».
![معاني القرآن [ ج ٢ ] معاني القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4447_maani-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)