فى الحياة الدّنيا) وفى قراءة عبد الله (إنّما مودّة بينكم) وهما شاهدان لمن رفع. فمن رفع فإنما يرفع بالصفة بقوله (فِي الْحَياةِ الدُّنْيا) وينقطع الكلام عند قوله (إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللهِ أَوْثاناً) ثم قال : ليست مودّتكم تلك الأوثان ولا عبادتكم إيّاها بشىء ، إنّما مودّة ما بينكم فى الحياة الدنيا ثم تنقطع. ومن نصب أوقع عليها الاتّخاذ : إنّما اتّخذتموها مودّة بينكم فى الحياة الدنيا. وقد تكون رفعا على أن تجعلها خبرا لما وتجعل (ما) على جهة (الذي) كأنك قلت : إن الذين اتخذتموهم أوثانا مودّة بينكم فتكون المودّة كالخبر ، ويكون (١) رفعها على ضمير (هي) كقوله (لَمْ يَلْبَثُوا (٢) إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ) ثم قال (بَلاغٌ) أي هذا بلاغ ، ذلك بلاغ. ومثله (إِنَ (٣) الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ) ثم قال (مَتاعٌ) (٤) (فِي الدُّنْيا) أي ذلك متاع فى الحياة الدنيا وقوله (يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ) : يتبرّأ بعضكم من بعض والعابد والمعبود فى النار.
وقوله : (إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي) [٢٦] هذا من قيل إبراهيم. وكان مهاجره من حرّان إلى فلسطين.
وقوله : (وَآتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا) [٢٧] الثناء الحسن وأن أهل الأديان كلّهم يتولّونه. ومن أجره أن جعلت النبوّة والكتاب فى ذرّيته.
وقوله : (وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ) [٢٩] قطعه : أنهم كانوا يعترضون الناس من الطرق بعلمهم الخبيث ، يعنى اللواط. ويقال : وتقطعون السّبيل : تقطعون سبيل الولد بتعطيلكم / ١٤٢ النساء وقوله (وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ) فى مجالسكم. والمنكر منه الحذف (٥) ، والصفير ، ومضغ
__________________
(١) هذا وجه آخر للرفع :
(٢) الآية ٣٥ سورة الأحقاف.
(٣) الآية ٦٩ سورة يونس.
(٤) الآية ٧٠ سورة يونس.
(٥) هو الرمي بحصاة أو نوى أو نحوهما ، تأخذ بين سبابتيك تحذف به أو بمخذفة من خشب.
![معاني القرآن [ ج ٢ ] معاني القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4447_maani-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)