يجعل (بالله إنّه لمن الصّادقين) رافعة (١) للشهادة كما تقول : فشهادتى (٢) أن لا إله إلا الله ، وشهادتى إن الله لواحد. وكلّ يمين فهى ترفع بجوابها ، العرب تقول : حلف صادق لأقومنّ ، وشهادة عبد الله لتقومنّ. وذلك أن الشهادة كالقول. فأنت تراه حسنا أن تقول : قولى لأقومنّ وقولى إنك لقائم (٣).
و (الخامسة) فى الآيتين مرفوعتان (٤) بما بعدهما من أنّ وأنّ. ولو نصبتهما على وقوع الفعل كان صوابا : كأنك قلت : وليشهد الخامسة بأنّ لعنة الله عليه. وكذلك فعلها (٥) يكون نصب الخامسة بإضمار (٦) تشهد الخامسة (٧) بأن غضبت الله عليها.
وقوله : (وَلَوْ لا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ) [١٠] متروك الجواب ؛ لأنه معلوم المعنى. وكذلك كلّ ما كان معلوم الجواب فإن العرب تكتفى بترك جوابه ؛ ألا ترى أن الرجل يشتم صاحبه فيقول المشتوم : أما والله لو لا أبوك ، فيعلم أنه يريد لشتمتك ، فمثل هذا يترك جوابه. وقد قال بعد ذلك فبيّن جوابه فقال (لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذابٌ عَظِيمٌ) (و (ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ) فذلك يبيّن لك المتروك.
وقوله : (وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ) [١١] اجتمع القراء على كسر الكاف. وقرأ حميد (٨) الأعرج ، كبره بالضم. وهو وجه جيّد فى النحو لأن العرب تقول : فلان تولّى عظم كذا وكذا يريدون أكثره.
وقوله : (إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ) [١٥] كان الرجل يلقى الآخر فيقول : أما بلغك كذا كذا
__________________
(١) أي خبر عنها. ومذهب الكوفيين أن المبتدأ والخبر يترافعان.
(٢) أ: «شهادتى».
(٣) أ: «قائم».
(٤) أنفق فى القراءة على رفع الأولى. أما الأخيرة فقد نصبها حفص.
(٥) أ، ش ، ب : «فعله» والمناسب ما أثبت.
(٦) ش ، ب : «فى تشهد».
(٧) ش : «فى الخامسة».
(٨) وهى أيضا قراءة يعقوب وسفيان الثوري.
![معاني القرآن [ ج ٢ ] معاني القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4447_maani-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)