وقوله : (فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً) [١٤] و (العظم (١)) وهى فى قراءة عبد الله (ثم جعلنا (٢) النطفة عظما وعصبا فكسوناه لحما) فهذه حجّة لمن قال : عظما وقد قرأها بعضهم (عظما).
وقوله : (ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ) يذهب إلى الإنسان وإن شئت : إلى العظم والنطفة (٣) والعصب ، تجعله كالشىء الواحد.
وقوله : (بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ) [١٥] تقرأ (لَمَيِّتُونَ) و (لمائتون (٤)) وميّتون أكثر ، والعرب تقول لمن لم يمت : إنك ميّت (٥) عن قليل ومائت. ولا يقولون للميت الذي قد مات ، هذا مائت ؛ إنما يقال فى الاستقبال ، ولا يجاوز به الاستقبال. وكذلك يقال : هذا سيّد قومه اليوم ، فإذا أخبرت أنه يكون سيّدهم عن قليل قلت : هذا سائد قومه عن قليل وسيّد. وكذلك الطمع ، تقول : هو طامع فيما قبلك غدا. فإذا ١٢٣ ب وصفته بالطمع قلت : هو طمع. وكذلك الشريف تقول : إنه لشريف قومه (٦) ، وهو شارف عن قليل. وهذا الباب كلّه فى العربية على ما وصفت لك (٧).
وقوله : (وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ) [١٧] يعنى السموات كلّ سماء طريقة (وَما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غافِلِينَ) عمّا خلقنا (غافِلِينَ) يقول : كنا له حافظين.
وقوله : (وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ) [٢٠] وهى شجرة الزيتون (تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ) وقرأ الحسن (تنبت بالدهن) وهما لغتان يقال نبتت وأنبتت ؛ كقول زهير :
__________________
(١) هذه قراءة لابن عامر وأبى بكر.
(٢) فى الطبري : «خلقنا».
(٣) أخذت فى ا عن (العصب).
(٤) هى قراءة زيد بن على وابن أبى عبلة وابن محيصن كما فى البحر ٦ / ٣٩٩
(٥) أخرى في ا عن (مائت).
(٦) ا : «القوم».
(٧) سقط فى ث ، ب.
![معاني القرآن [ ج ٢ ] معاني القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4447_maani-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)