وقوله : (لَنْ يَنالَ اللهَ لُحُومُها) [٣٧] اجتمعوا على الياء. ولو قيل (تنال) كان صوابا. ومعنى ذلك أن أهل الجاهلية كانوا إذا نحروها نضحوا الدماء حول البيت. فلمّا حجّ المسلمون أرادوا مثل ذلك فأنزل الله عزوجل لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم : الإخلاص إليه.
وقوله : (إِنَّ اللهَ يُدافِعُ) [٣٨] و (يدفع (١)) وأكثر القراء على (يُدافِعُ) وبه أقرأ. وقرأ أبو عبد الرحمن السّلمى (يدافع) ، (ولو لا دفاع الله) وكلّ صواب.
وقوله : (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ) [٣٩](يُقاتَلُونَ) (٢) ومعناه : أذن الله للذين يقاتلون أن يقاتلوا. هذا إذا أنزلت (فَاقْتُلُوا (٣) الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) وقرئت (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا) والمعنى أذن لهم أن يقاتلوا وكلّ صواب.
وقوله : (الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍ) [٤٠] يقول لم يخرجوا إلّا بقولهم : لا إله إلا الله.
فإن شئت جعلت قوله : (إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللهُ) فى موضع خفض تردّه على الباء فى (بِغَيْرِ حَقٍّ) وإن شئت جعلت (أن) مستثناة ؛ كما قال (إِلَّا ابْتِغاءَ (٤) وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى).
وقوله : لهدّمت صوامع وبيع وهى مصلّى النصارى والصوامع للرهبان وأما الصلوات فهى كنائس اليهود والمساجد (مساجد (٥) الإسلام) ومعنى التهديم أن الله قال قبل ذلك (وَلَوْ لا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ) يدفع بأمره وأتباعه عن دين كل نبىّ ؛ إلى أن بعث الله محمّدا صلىاللهعليهوسلم.
__________________
(١) هى قراءة ابن كثير وأبى عمرو وعاصم وأبى جعفر ويعقوب. ووافقهم ابن محيصن واليزيدي. والباقون قرءوا : «يدافع».
(٢) فتح التاء لنافع وابن عامر وحفص وأبى جعفر وكسرها للباقين. أما (أذن) فقد ضم الهمزة نافع وأبو عمرو وعاصم وأبو جعفر ويعقوب ، وفى رواية عن خلف ، وفتحها الباقون.
(٣) الآية ٥ من سورة التوبة.
(٤) الآية ٢٠ سورة الليل.
(٥) ا : «مساجدنا».
![معاني القرآن [ ج ٢ ] معاني القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4447_maani-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)