خفيفة (١) وفى قراءة عبد الله : (وأسروا النجوى أن هذان ساحران) وفى قراءة أبىّ (إن ذان إلّا ساحران) فقراءتنا (٢) بتشديد (إنّ) وبالألف على جهتين.
إحداهما على لغة بنى الحارث بن كعب : يجعلون الاثنين فى رفعهما ونصبهما وخفضهما بالألف.
وأنشدنى رجل من الأسد عنهم. يريد بنى الحارث :
|
فأطرق إطراق الشجاع ولو يرى |
|
مساغا لناباه الشجاع لصمّما (٣) |
قال : وما رأيت أفصح من هذا الأسدىّ وحكى هذا الرجل عنهم : هذا خطّ يدا أخى بعينه.
وذلك ـ وإن كان قليلا ـ أقيس ؛ لأنّ العرب قالوا : مسلمون فجعلوا الواو تابعة للضمّة (لأن الواو (٤) لا تعرب) ثم قالوا : رأيت المسلمين فجعلوا الياء تابعة لكسرة الميم. فلمّا رأوا أن (٥) الياء من الاثنين لا يمكنهم كسر ما قبلها ، وثبت مفتوحا : تركوا الألف تتبعه ، فقالوا : رجلان فى كل حال. وقد اجتمعت العرب على إثبات الألف فى كلا الرجلين فى الرفع والنصب والخفض وهما اثنان ، إلّا بنى كنانة فإنهم يقولون : رأيت كلى الرجلين ومررت بكلى الرجلين. وهى قبيحة قليلة ، مضوا على القياس.
والوجه الآخر أن تقول : وجدت الألف (من (٦) هذا دعامة وليست بلام فعل ، فلمّا ثنّيت زدت عليها نونا ثم تركت الألف) ثابتة على حالها لا تزول على (٧) كلّ حال ؛ كما قالت العرب (الذي) ثم زادوا نونا تدلّ على الجماع ، فقالوا : الذين فى رفعهم ونصبهم وخفضهم كما تركوا (هذان) فى رفعه ونصبه وخفضه. وكنانة يقولون (اللّذون).
__________________
(١) سقط فى ا.
(٢) هى قراءة نافع وابن عامر وأبى بكر وحمزة والكسائي وأبى جعفر ويعقوب وخلف.
(٣) هو للمتلمس كما فى اللسان (صمم) والشجاع : الذكر من الحيات. وصمم : عض فى العظم.
(٤) هى قراءة نافع وابن عامر وأبى بكر وحمزة والكسائي وأبى جعفر ويعقوب وخلف.
(٥) سقط فى ا.
(٦) سقط ما بين القوسين فى ا.
(٧) ا : «فى».
![معاني القرآن [ ج ٢ ] معاني القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4447_maani-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)