وقوله : (وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ) [٧٩] يقول : أمامهم ملك. وهو كقوله (مِنْ (١) وَرائِهِ جَهَنَّمُ) أي أنها بين يديه. ولا يجوز أن تقول لرجل وراءك : هو بين يديك ، ولا لرجل هو بين يديك : هو وراءك ، إنما يجوز ذلك فى المواقيت من الأيّام والليالى والدهر أن تقول : وراءك برد شديد : وبين يديك برد شديد ؛ لأنك أنت وراءه فجاز لأنه شىء يأتى ، فكأنه إذا لحقك صار من ورائك ، وكأنك إذا بلغته صار بين يديك. فلذلك جاز الوجهان.
وقوله : (فَخَشِينا) [٨٠] : فعلمنا. وهى فى قراءة أبىّ (فخاف ربّك أن يرهقهما) على معنى : علم ربّك. وهو مثل قوله (إِلَّا أَنْ (٢) يَخافا) قال : إلا أن يعلما ويظنّا. والخوف والظنّ يذهب بهما مذهب العلم.
وقوله : (خَيْراً مِنْهُ زَكاةً) [٨١] صلاحا (٣) (وَأَقْرَبَ رُحْماً) يقول : أقرب أن يرحما به. وهو مصدر رحمت.
وقوله : (كَنْزٌ لَهُما) [٨٢] يقال : علم.
وقوله (رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ) نصب : فعل ذلك رحمة منه. وكلّ فعل رأيته مفسّرا للخبر الذي قبله فهو منصوب. وتعرفه بأن ترى هو وهى تصلحان قبل المصدر ، فإذا ألقيتا اتّصل المصدر بالكلام الذي قبله فنصب ، كقوله (فَضْلاً (٤) مِنْ رَبِّكَ) وكقوله (إِنَّكَ لَمِنَ (٥) الْمُرْسَلِينَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ) معناه : إنك من المرسلين وهو تنزيل العزيز (وهذا (٦) تنزيل العزيز الرحيم) وكذلك قوله (فِيها (٧) يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أَمْراً مِنْ عِنْدِنا) معناه : الفرق فيها أمر من عندنا. فإذا ألقيت ما يرفع المصدر اتّصل بما قبله فنصب.
__________________
(١) الآية ١٦ سورة إبراهيم.
(٢) الآية ٢٢٩ سورة البقرة.
(٣) سقط فى ا.
(٤) الآية ٥٧ سورة الدخان.
(٥) الآيات ٣ ـ ٥ سورة يس.
(٦) سقط ما بين القوسين فى ا.
(٧) الآيتان ٤ ، ٥ سورة الدخان.
![معاني القرآن [ ج ٢ ] معاني القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4447_maani-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)