والمهديّ عليهالسلام وسيرته ، فأجمع عزمهم على أنّ ذلك كذلك » (١) .
﴿وَلا تَسْتَعْجِلْ﴾ يا محمد بالعذاب ﴿لَهُمْ﴾ فانّه على شرف النزول عليهم ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ﴾ من العذاب ﴿لَمْ يَلْبَثُوا﴾ ولم يمكثوا في الدنيا ، ولو عمّروا ألف سنة أو أكثر فيها ﴿إِلَّا ساعَةً﴾ وزمانا قليلا ﴿مِنْ نَهارٍ﴾ لأنّ الزمان الطويل في الغاية بعد انقضائه يكون في النظر كالزمان القصير ، بل يكون كأن لم يكن ، مع أنّ طول عمر الدنيا بالنسبة إلى عمر الآخرة وطول بقائها كالساعة ، والآن هذا الذي ذكرناه في السورة ، أو في القرآن ﴿بَلاغٌ﴾ وكفاية لهم في الوعظ والنّصح وإتمام الحجّة ، فان اتّعظوا به فقد هدوا إلى كلّ خير ، وحازوا السعادة الأبدية ، ونالوا الحياة (٢) الدائمة ، وإن أعرضوا عنه ﴿فَهَلْ يُهْلَكُ﴾ بالعذاب ﴿إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ﴾ والجماعة الخارجون عن قابلية الاتّعاظ وطاعة الله.
ذكر ما يوجب سهولة الولادة للمرأة التي عسرت ولادتها
عن ابن عباس ، قال : قال النبي صلىاللهعليهوآله : « إذا عسرت على المرأة ولادتها ، اخذ إناء نظيف وكتب عليه : ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ﴾ إلى آخره ، وقوله تعالى : ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها﴾(٣) وآية : ﴿لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ﴾(٤) ثمّ يغسل الإناء ، وتسقى منه المرأة ، وينضح على بطنها وفرجها » (٥) .
وفي رواية اخرى ، عن ابن عباس : إذا عسرت على المرأة الولادة ، فليكتب هاتان الآيتان في صحيفة ، ثمّ تسقى ، وهي هذه : بسم الله الرحمن الرحيم ، لا إله إلّا الله الحكيم الكريم ، لا إله إلّا الله العلي العظيم ، سبحان الله ربّ السماوات السبع وربّ العرش العظيم ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ ، كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها﴾(٦) .
عن الصادق عليهالسلام : « من قرأ كل ليلة أو كلّ جمعة سورة الأحقاف ، لم يصبه الله بروعة في الحياة الدنيا ، وآمنه من فزع يوم القيامة » (٧) .
__________________
(١) الكافي ١ : ٣٤٤ / ٢٢ ، علل الشرائع : ١٢٢ / ١ ، تفسير الصافي ٥ : ١٩ ، وزاد في المصادر : والإقرار به.
(٢) في النسخة : بالحياة.
(٣) النازعات : ٧٩ / ٤٦.
(٤) يوسف : ١٢ / ١١١.
(٥) تفسير روح البيان ٨ : ٤٩٥.
(٦) تفسير روح البيان ٨ : ٤٩٦.
(٧) ثواب الأعمال : ١١٤ ، مجمع البيان ٩ : ١٢٣ ، تفسير الصافي ٥ : ١٩.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٥ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4438_nafahat-alrahman05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
