وروى العلامة عن الجمهور في الصحيحين ، وأحمد بن حنبل في مسنده ، الثعلبي في تفسيره عن ابن عباس ، قال : لمّا نزلت : ﴿قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى﴾ قالوا : يا رسول الله ، من قرابتك الذين وجبت علينا مودّتهم ؟ قال صلىاللهعليهوآله: « علي وفاطمة وابناهما » (١).
وردّ بعض العامة هذه الرواية بأنّ السورة مكّية من غير استثناء منها ، ولم يكن لفاطمة حينئذ أولاد(٢) .
في ردّ بعض العامة
أقول : فيه أنّ الدعوى ممنوعة ، لما روي عن الصادق عليهالسلام أنّها مدنية (٣) ، مع أنّه يحتمل تكرار نزولها ، وكان السؤال بعد نزولها في المدينة.
وعن الصادق عليهالسلام ، عن آبائه : « لما نزلت هذه الآية ، قام رسول الله صلىاللهعليهوآله فقال : أيّها الناس ، إنّ الله تبارك وتعالى قد فرض عليكم فرضا ، فهل أنتم مؤدّوه ؟ فلم يجبه أحد منهم ، فانصرف. فلمّا كان من الغد قام فقال مثل ذلك ، فلم يجبه أحد ، ثمّ قام فقال مثل ذلك في اليوم الثالث ، فلم يتكلّم أحد ، فقال صلىاللهعليهوآله : إنّه ليس من ذهب ولا فضّة ولا مطعم ولا مشرب. قالوا : فألقه إذا. قال : إنّ الله تبارك وتعالى أنزل عليّ ﴿قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى﴾ فقالوا : أمّا هذه فنعم » .
قال الصادق عليهالسلام : « فو الله ما وفى بها إلّا سبعة : سلمان ، وأبو ذرّ ، وعمّار ، والمقداد بن الأسود الكندي ، وجابر بن عبد الله الأنصاري ، ومولى لرسول الله ، وزيد بن أرقم » (٤) .
أقول : هذه الرواية منافية لما روي عنه عليهالسلام في شأن نزولها ، إلّا أن يقال إنّ قيامه كان في مجمع جمع من المنافقين ، لم يكن فيهم أحد من الخلّصين كسلمان وأضرابه ، ومن الذين التمسوا منه قبول ثلث أموالهم للبذل للوفّاد.
وعن عليّ عليهالسلام ، قال : « فينا في حم آية ، لا يحفظ مودّتنا إلّا كلّ مؤمن » ثمّ قرأ هذه الآية(٥).
وعن الصادق عليهالسلام ، قال : « ما يقول أهل البصرة في هذه الآية ﴿قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً﴾ الآية ؟ » قيل : إنّهم يقولون إنّها لأقارب رسول الله صلىاللهعليهوآله. قال : « كذبوا ، إنّما نزلت فينا خاصة ؛ في أهل البيت عليّ وفاطمة والحسن والحسين أصحاب الكساء » (٦).
وعن الباقر عليهالسلام أنّه سئل عنها فقال : « هم الأئمّة عليهمالسلام » (٧).
وعن عليّ عليهالسلام ، أنّه قال : « قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : من لم يحبّ عترتي فهو لإحدى ثلاث : إمّا منافق ،
__________________
(١) نهج الحق : ١٧٥ / ٤. (٢) تفسير روح البيان ٨ : ٣١١.
(٣) لم نعثر عليه وعلى فرض وجود تلك الرواية اريد بها بعض آياتها كما هو معلوم وصرح به في بعض الروايات.
(٤) قرب الإسناد : ٧٨ / ٢٥٤ ، تفسير الصافي ٤ : ٣٧٢.
(٥) مجمع البيان ٩ : ٤٣ ، تفسير الصافي ٤ : ٣٧٣.
(٦) الكافي ٨ : ٩٣ / ٦٦ ، تفسير الصافي ٤ : ٣٧٣. (٧) الكافي ١ : ٣٤٢ / ٧ ، تفسير الصافي ٤ : ٣٧٣.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٥ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4438_nafahat-alrahman05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
