عن الصادق عليهالسلام : « المال والبنون حرث الدنيا ، والعمل الصالح حرث الآخرة ، وقد يجمعها الله لأقوام » (١) .
وعنه عليهالسلام : « من أراد الحديث لمنفعة الدنيا ، لم يكن له في الآخرة نصيب ، ومن أراد به خير الآخرة أعطاه الله خير الدنيا والآخرة » (٢) .
﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ ما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللهُ وَلَوْ لا كَلِمَةُ الْفَصْلِ
لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ * تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا
كَسَبُوا وَهُوَ واقِعٌ بِهِمْ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ
لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ * ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللهُ
عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ (٢١) و (٢٣)﴾
ثمّ إنّه تعالى بعد إظهار منّته على العباد ، بتشريع الدين المرضيّ عنده لهم ، وإنزال الكتاب والميزان ، وبّخ المشركين بقوله : ﴿أَمْ لَهُمْ﴾ من الأصنام. قيل : إنّ المعنى بل لهم من شياطين الانس والجنّ (٣) الذين زيّنوا لهم عبادة الأصنام ﴿شُرَكاءُ﴾ لله ﴿شَرَعُوا﴾ وسنّوا ﴿لَهُمْ مِنَ الدِّينِ ما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللهُ﴾ ولم يرض به من الشرك وإنكار البعث وحرمة السائبة والوصيلة وأخواتهما ﴿وَلَوْ لا كَلِمَةُ الْفَصْلِ﴾ والوعد السابق بإمهالهم وتأخير عذابهم إلى الموت ، أو الوعد بأنّ الفصل يكون القيامة ، والله ﴿لَقُضِيَ﴾ بين الكافرين والمؤمنين ، أو بين المشركين وشركائهم ، ويحكم ﴿بَيْنَهُمْ﴾ بنزول العذاب ﴿وَإِنَ﴾ المشركين الذين هم أظلم ﴿الظَّالِمِينَ لَهُمْ﴾ في الآخرة ﴿عَذابٌ أَلِيمٌ﴾ وعقاب موجع غايته.
ثمّ شرح سبحانه حال المشركين والموحّدين في الآخرة بقوله : ﴿تَرَى﴾ يا محمد ، أو أيّها الرائي المشركين ﴿الظَّالِمِينَ﴾ على أنفسهم بإهلاكها بسبب سوء العقائد والأعمال ﴿مُشْفِقِينَ﴾ وخائفين غاية الخوف ( من ) عذاب ما ﴿كَسَبُوا﴾ وعملوا من القبائح والسيئات ﴿وَهُوَ﴾ لا محالة ﴿واقِعٌ بِهِمْ﴾ وهم واقعون فيه ، [ سواء ] كان مشفقين منه أم لا ﴿وَ﴾ أما ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بتوحيد الله ﴿وَعَمِلُوا﴾ الأعمال ﴿الصَّالِحاتِ﴾ فانّهم متمكّنون ﴿فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ﴾ وأطيب البساتين وأنزهها ﴿لَهُمْ ما يَشاؤُنَ﴾ ويشتهون من النّعم واللّذات المدّخرة ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ ومليكهم اللطيف
__________________
(١) تفسير القمي ٢ : ٢٧٤ ، تفسير الصافي ٤ : ٣٧١.
(٢) الكافي ١ : ٣٧ / ٢ ، تفسير الصافي ٤ : ٣٧١.
(٣) تفسير روح البيان ٨ : ٣٠٨.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٥ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4438_nafahat-alrahman05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
