واستراق السمع منها ، بالشّهب المنفصلة من الكواكب.
في فضيلة أهل البيت عليهمالسلام
في ( الإكمال ) عن النبي صلىاللهعليهوآله : « النجوم أمان لأهل السماء ، فاذا ذهبت النجوم ذهب أهل السماء ، وأهل بيتي أمان لأهل الأرض ، فاذا ذهب أهل بيتي ذهب أهل الأرض » (١) .
﴿ذلِكَ﴾ المذكور المفصّل من بدائع الخلق ﴿تَقْدِيرُ﴾ الإله ﴿الْعَزِيزِ﴾ والقدير الذي لا تناهي لقدرته ﴿الْعَلِيمِ﴾ الذي لا نهاية لعلمه ، فيفعل ما يشاء ، ويعلم مصالح الامور.
﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ * إِذْ جاءَتْهُمُ
الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللهَ قالُوا لَوْ شاءَ رَبُّنا لَأَنْزَلَ
مَلائِكَةً فَإِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ (١٣) و (١٤)﴾
ثمّ إنّه تعالى بعد بيان كمال قدرته ، أمر النبي صلىاللهعليهوآله بتهديد المشركين بقوله : ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا﴾ عن الايمان بالله وبتوحيده ، ولم يتفكّروا فيما خلقه الله إبداعا من الموجودات العلوية والسّفلية ﴿فَقُلْ﴾ لهم يا محمّد : إنّي ﴿أَنْذَرْتُكُمْ﴾ وخوّفتكم من أن ينزل الله عليكم ﴿صاعِقَةً﴾ من السماء وعذابا شديدا ، يكون ﴿مِثْلَ صاعِقَةِ﴾ قوم ﴿عادٍ وَ﴾ قوم ﴿ثَمُودَ﴾ والعذاب النازل عليهم ، لأنّكم إذن كالحطب اليابس الذي لا يليق إلّا للاحراق بالنار ، وإنّما خصّ سبحانه القبيلتين بالذكر لأنّ أهل مكّة كانوا كثيرا يمرّون في أسفارهم إلى الشام واليمن على ديارهم ، ويرون آثار العذاب فيها ﴿إِذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ﴾ الذين أرسلوا إليهم ، وحين دعوهم إلى الايمان بالتوحيد والمعاد ﴿مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾ واجتهدوا في إرشادهم من جميع الجهات والجوانب.
قيل : هو كناية عن انحاء النصح من الرفق والعنف والترغيب والترهيب (٢) ، ويحتمل كونه كناية عن شدّة إصرارهم على دعوتهم ، وتبليغ ما ارسلوا به ، وهو ﴿أَلَّا تَعْبُدُوا﴾ أيّها القوم ﴿إِلَّا اللهَ﴾ وحده ، فاجابهم قومهم و﴿قالُوا﴾ استخفافا بهم وتكذيبا لهم ﴿لَوْ شاءَ رَبُّنا﴾ إرسال رسول من قبله إلينا ﴿لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً﴾ برسالته حتى لا نشكّ في صدقهم ، ونسارع إلى الايمان بهم ، فلمّا لم تكونوا ملائكة ، بل تكونون بشرا مثلنا ، لا فضيلة لكم علينا ﴿فَإِنَّا﴾ برسالتكم و﴿بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ﴾ من التوحيد على زعمكم ﴿كافِرُونَ﴾ وجاحدون.
روي أنّ ابا جهل قال يوما في ملأ من قريش : التبس علينا أمر محمد ، فلو التمستم رجلا عالما
__________________
(١) كمال الدين : ٢٠٥ / ١٩ ، تفسير الصافي ٤ : ٣٥٤.
(٢) تفسير روح البيان ٨ : ٢٤٢.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٥ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4438_nafahat-alrahman05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
