وكتابي ﴿مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ والمتعسّفين في دعوى شيء لا واقع له ولا حقيقة ، بل دعوتكم إلى ما دلّ عليه البرهان وحكم به العقل السليم والمعجزات الباهرات.
عن النبي صلىاللهعليهوآله : « أنا برئ من التكلّف وصالح امّتي » (١) .
وفي حديث آخر : « أنا والأتقياء من امّتي برآء من التكلّف » (٢) .
وعنه صلىاللهعليهوآله : « للمتكلّف ثلاث علامات : ينازع من فوقه ، ويتعاطى ما لا ينال ، ويقول ما لا يعلم » (٣) .
وعن ابن مسعود : يا أيّها الناس ، من علم شيئا فليقل ، ومن لم يعلم شيئا فليقل : الله أعلم ، فانّ من العلم أن يقول لما لا يعلم : الله أعلم ، فانّه تعالى قال لنبيه : ﴿وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ » (٤) .
عن الباقر عليهالسلام : « قال لأعداء الله أولياء الشيطان أهل التكذيب والإنكار : ﴿قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ يقول : متكلّفا أن أسألكم ما لستم بأهله » (٥) .
وعن الرضا عليهالسلام ، عن أمير المؤمنين عليهالسلام : « أنّ المسلمين قالوا لرسول الله : لو أكرهت يا رسول الله من قدرت عليه من الناس على الاسلام لكثر عددنا وقوينا على عدونا ؟ فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : ما كنت لألقى الله تعالى ببدعة لم يحدث لي فيها شيئا ، وما أنا من المتكلّفين » (٦) .
عن الصادق عليهالسلام ، قال : « المتكلّف يخطئ وإن أصاب ، والمتكلّف لا يستجلب في عاقبة أمره إلّا الهوان ، في الوقت إلّا التعب والعناء والشّقاء ، والمتكلّف ظاهره رياء ، وباطنه نفاق ، وهما جنّاحان بهما يطير المتكلّف ، [ و] ليس بالجملة من أخلاق الصالحين ولا من شعار المتّقين التكلّف في أيّ باب كان ، قال الله لنبيه : ﴿قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ » (٧) .
ثمّ أكّد سبحانه كون القرآن تنزيلا من الله ، بأنّه لو كان من الخلق لكان فيه الترغيب إلى الدنيا ، والإلهاء عن ذكر الله ، والقصص الكاذبة ، والمطالب الباطلة. و﴿إِنْ﴾ هذا القرآن ، وما ﴿هُوَ﴾ من أوله إلى آخره ﴿إِلَّا ذِكْرٌ﴾ وعظة ﴿لِلْعالَمِينَ﴾ وهدى ورحمة للمتقين من الجنّة والناس أجمعين ﴿وَ﴾ الله ﴿لَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ﴾ والخبر العظيم الشأن الذي فيه من الوعد والوعيد والترغيب والتهديد ، أو خبره من حيث الصدق والكذب ﴿بَعْدَ حِينٍ﴾ وزمان مبهم قريب. قيل : هو وقت الموت. وقيل : يوم القيامة (٨) . وكلّ آت قريب ، أو عند خروج القائم عليهالسلام كما عن أمير المؤمنين عليهالسلام (٩) ، وفي غاية التهديد (١٠) .
__________________
(١و٢) تفسير روح البيان ٨ : ٦٧.
(٣) جوامع الجامع : ٤٠٨ ، تفسير الصافي ٤ : ٣١١ ، تفسير روح البيان ٨ : ٦٧.
(٤) تفسير روح البيان ٨ : ٦٧.
(٥) الكافي ٨ : ٣٧٩ / ٥٧٤ ، تفسير الصافي ٤ : ٣١١.
(٦) التوحيد : ٣٤٢ / ١١ ، تفسير الصافي ٤ : ٣١١.
(٧) مصباح الشريعة : ١٤٠ ، تفسير الصافي ٤ : ٣١١.
(٨) تفسير أبي السعود ٧ : ٢٣٩ ، تفسير روح البيان ٨ : ٦٨.
(٩) الكافي ٨ : ٢٨٧ / ٤٣٢ ، تفسير الصافي ٤ : ٣١٢.
(١٠) تفسير أبي السعود ٧ : ٢٣٩ ، تفسير روح البيان ٨ : ٦٨.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٥ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4438_nafahat-alrahman05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
