وعن ابن عباس : سألت عليا عن هذه الآية فقال : « ما بلغك فيها ؟ » قلت : بلى ، سمعت كعبا يقول : اشتغل سليمان بعرض الأفراس حتى فاتته الصلاة. فقال : ردّوها عليّ - يعني الأفراس - وكانت أربعة عشر ، وأمر بضرب سوقها وأعناقها بالسيف فقتلها ، فسلب الله ملكه أربعة عشر يوما ، لأنّه ظلم الخيل بقتلها.
فقال عليّ عليهالسلام : « كذب كعب ، لكن اشتغل سليمان بعرض أفراس ذات يوم ، لأنّه أراد جهاد العدوّ حتّى توارت الشمس بالحجاب ، فقال بأمر الله للملائكة الموكّلين بالشمس : ردّوها عليّ ، فردّت فصلّى العصر في وقتها،وإنّ الأنبياء لا يظلمون ولا يأمرون بالظلم ، لأنّهم معصومون مطهّرون »(١).
وعن الباقر عليهالسلام ، أنّه سئل عن قول الله عزوجل : ﴿إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً﴾ قال : « يعني مفروضا ، وليس معنى وقت فوتها إذا جاز ذلك ثمّ صلاها ، لم تكن صلاته هذه مؤدّاة ، ولو كان ذلك لهلك سليمان بن داود حين صلاها لغير وقتها »(٢) .
أقول : يمكن كون النظر إلى الخيول والاطلاع بحالها للجهاد ، كان أهمّ من الصلاة ، ولمّا أحبّ أن يؤدّي الصلاة لوقتها أمر برّد الشمس ، فكان حاله حال أمير المؤمنين عليهالسلام ، ونظر سليمان إلى الأفراس كنوم النبي صلىاللهعليهوآلهفي حجر أمير المؤمنين عليهالسلام ، وعلى أي تقدير ليست الروايات متواترة ولا حجّة في غير الأحكام الشرعية.
وقيل : إنّ رباط الخيل كان مندوبا إليه في دينه كما في ديننا ، وكان سليمان احتاج إلى الغزو ، فجلس وأمر باحضار الخيل وإجرائها ، وذكر أنّي لا أحبّ الخيل لأجل الدنيا ، وإنّما احبّها لأمر الله ، وطلب تقوية دينه. وذلك معنى ﴿إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ﴾ أي حبّ الخيل ، وذلك الحبّ الشديد حصل عن ذكري ربي وكتابة أوامره ، لا عن الشهوة والهوى ، ثمّ إنّه أمر باعدائها وتسييرها حتّى توارت الخيل بالحجاب ، وغابت عن نظره ، ثمّ قال للرائضين : ردّوا الخيل عليّ ، فلمّا عادت إليه جعل يمسح سوقها وأعناقها تشريفا لها وإظهارا لعزّتها (٣) ، أو ليعلم صحّتها ومرضها (٤) .
أقول : نعم التفسير هو ، لو لا أن يكون بالرأي ومخالفا للروايات.
﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنابَ (٣٤)﴾
__________________
(١) مجمع البيان ٨ : ٧٤١ ، تفسير الصافي ٤ : ٢٩٨.
(٢) الكافي ٣ : ٢٩٤ / ١٠ ، من لا يحضره الفقيه ١ : ١٢٩ / ٦٠٦ ، تفسير الصافي ٤ : ٢٩٨.
(٣) تفسير الرازي ٢٦ : ٢٠٦ ، تفسير روح البيان ٨ : ٢٩.
(٤) تفسير الرازي ٢٦ : ٢٠٦.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٥ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4438_nafahat-alrahman05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
