روي عن ابن عباس أنّ السمكة أخرجته إلى نيل مصر ، ثمّ إلى بحر فارس ، ثمّ إلى بحر البطائح ، ثمّ إلى دجلة (١) .
وعن أمير المؤمنين عليهالسلام : « أنّ الحوت قد طاف به في أقطار الأرض والبحار،ومرّ بقارون »(٢).
عن النبي صلىاللهعليهوآله أنّه قال : « يسبّح يونس في بطن الحوت ، فسمعت الملائكة تسبيحه ، فقالوا : ربّنا إنّا نسمع صوتا ضعيفا بأرض غريبة ؟ فقال : ذلك عبدي يونس ، عصاني فحبسته في بطن الحوت في البحر ، فقالوا : العبد الصالح الذي كان يصعد إليك [ منه ] في كلّ يوم وليلة عمل صالح ؟ فقال : نعم ، فشفعوا له ، فأمر الحوت فقدّمه في الساحل ، فذلك قوله تبارك وتعالى : ﴿فَنَبَذْناهُ﴾ » (٣). وألقيناه ﴿بِالْعَراءِ﴾ والمكان الخالي من الشجر والنبات ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾ وعليل لضعف بدنه ، حيث إنّه صار كالفرخ المنتوف لا لحم له ولا شعر. قيل : سقيم بمعنى سليب (٤) . قيل : ألقاه الحوت بأرض نصيبين(٥) ﴿وَأَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾ وقرع لتظلّه من الشمس ، وتمنع بدنه من الذّباب ، فانّه على ما قيل لا يقع عليه الذّباب (٦) . و كان يأكل من ثمرها حتى تشدّد.
روي أنّه قيل لرسول الله صلىاللهعليهوآله : إنّك تحب القرع ؟ قال : « بلى ، هي شجرة أخي يونس » (٧).
عن الباقر عليهالسلام ، قال : « لبث يونس في بطن الحوت ثلاثة أيّام - إلى أن قال - : فاخرجه الحوت وألقاه بالساحل ، وأنبت الله عليه شجرة من يقطين - وهو القرع - فكان يمصّه ويستظلّ به وبورقه ، وكان تساقط شعره ، ورقّ جلده » (٨) .
وعن أمير المؤمنين عليهالسلام : « فأمر الحوت أن يلفظه على ساحل البحر ، وقد ذهب جلده ولحمه ، وأنبت الله عليه شجرة من يقطين - وهي الدّبّاء - فأظلّته من الشمس فسكن ، ثمّ أمر الله الشجرة فتنحّت عنه ، ووقعت الشمس عليه فجزع ، فأوحى الله إليه : يا يونس ، لم ترحم مائة ألف أو يزيدون ، وأنت تجزع من ألم ساعة ! قال : ربّ عفوك عفوك ، فرّد الله عليه بدنه » (٩) .
وعن الباقر عليهالسلام - في رواية - : « فلمّا قوي وأشتدّ بعث الله دودة فأكلت أسفل القرع ، فذبلت القرعة ، ثمّ يبست ، فشقّ ذلك على يونس ، فظلّ حزينا ، ثمّ أوحى الله إليه مالك حزينا يا يونس ؟ قال : يا ربّ هذه الشجرة التي كانت تنفعني ، فسلّطت عليها دودة فيبست. قال : يا يونس ، أحزنت لشجرة لم
__________________
(١) تفسير الرازي ٢٦ : ١٦٥.
(٢) تفسير نور الثقلين ٤ : ٤٣٥.
(٣) تفسير الرازي ٢٦ : ١٦٥ ، تفسير روح البيان ٧ : ٤٨٨.
(٤) تفسير الرازي ٢٦ : ١٦٦.
(٥) تفسير روح البيان ٧ : ٤٨٨.
(٦) تفسير البيضاوي ٢ : ٣٠٢ ، تفسير روح البيان ٧ : ٤٨٩.
(٧) تفسير البيضاوي ٢ : ٣٠٢ ، تفسير أبي السعود ٧ : ٢٠٦ ، تفسير روح البيان ٧ : ٤٨٩.
(٨) تفسير القمي ١ : ٣١٩ ، تفسير الصافي ٤ : ٢٨٤.
(٩) تفسير القمي ١ : ٣١٩ ، تفسير الصافي ٤ : ٢٨٤.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٥ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4438_nafahat-alrahman05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
