وعن النبي صلىاللهعليهوآله : « حبّب إليّ من دنياكم ثلاث : الطّيب ، والنساء ، وقرّة عيني في الصلاة » . قيل : إنّه ليس عبادة باقية من عهد آدم إلى الجنّة إلّا الإيمان والنّكاح (١) .
﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكانَ اللهُ
بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً (٤٠)﴾
ثمّ لمّا كان من حكم العرب أنّ نكاح زوجة الدعي كنكاح زوجة الولد الصّلبي ، واستطال لسان المنافقين على النبي صلىاللهعليهوآله بعد نكاح زينب ، أبطل الله ذلك الحكم ، وردّ المنافقين بقوله : ﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ﴾ بالنسب والولادة حتى يثبت بينه وبينه ما يكون بين الوالد وولده من حرمة المصاهرة ، وإنّما هو أبو رجاله كالحسن والحسين وذريّتهما ﴿وَلكِنْ﴾ هو أشفق عليكم من الأب الشفيق حيث إنّه يكون ﴿رَسُولَ اللهِ﴾ ومظهر رحمته التي تكون رحمة الابوة رشحة من رشحاتها ، بل كان هو آخر الرسل ﴿وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ الذي لا يرجو أن يجيىء بعده نبيّ يبيّن للناس ما هو صلاحهم وخيرهم ، ويكمل لهم دينهم ونفوسهم ، فلا محالة يكون اهتمامه في بيان صلاح أهل العالم الى يوم القيامة أكثر ، وشفقته عليهم أشدّ ﴿وَكانَ اللهُ﴾ عالما بلياقته لهذه الدرجة العظيمة التي رفعه إليها لكونه ﴿بِكُلِّ شَيْءٍ﴾ من مخلوقاته وأحوالهم واستعداداتهم ﴿عَلِيماً﴾ ومحيطا.
وقد تواتر من طرق العامة والخاصة أنّه صلىاللهعليهوآله قال لعليّ عليهالسلام : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلا أنّه لا نبي بعدي » (٢) فلو ادعّى أحد بعده النبوّة ، فهو كاذب ، ولو جعل الأرض سماء والسماء أرضا ، فضلا عن أن يدّعي فوق مرتبة النبوة ، كما نسبه الطائفة الضالّة البهائية إلى رئيسهم.
﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللهَ ذِكْراً كَثِيراً * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً (٤١) و (٤٢)﴾
ثمّ لمّا ذكر الله سبحانه نعمة رسالة الرسول ، وخاتميته ، وشفقته ، أمر المؤمنين بذكره وثنائه شكرا على نعمته بقوله : ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ اشكروا الله على إنعامه عليكم بتكميل دينكم ، وجعلكم امّة أشرف الأنبياء و﴿اذْكُرُوا اللهَ ذِكْراً كَثِيراً﴾ روي عن النبي صلىاللهعليهوآله أنّه قال : « إنّ هذه القلوب لتصدأ كما يصدأ الحديد » قيل : يا رسول الله ، فما جلاؤها ؟ قال : « تلاوة كتاب الله ، وكثرة ذكره » (٣) .
__________________
(١) تفسير روح البيان ٧ : ١٨٣.
(٢) صحيح البخاري ٥ : ٨٩ / ٢٠٢ ، صحيح مسلم ٤ : ١٨٧٠ / ٢٤٠٤ ، سنن الترمذي ٥ : ٦٤٠ / ٣٧٣٠ ، مستدرك الحاكم ٢ : ٣٣٧ ، مسند أحمد ١ : ١٧٣ و١٧٥ و١٨٢ و١٨٤ و٣٣١.
(٣) تفسير روح البيان ٧ : ١٩١.
![نفحات الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٥ ] نفحات الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4438_nafahat-alrahman05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
