السفر يقال أسفرت المرأة عن وجهها إذا كشفته : فالتفسير هو بيان ظواهر آيات القرآن حسب قواعد اللغة العربية وهو الذي رغب فيه القرآن الشريف حيث مدح الله أقواما على استخراجهم معاني القرآن فقال تعالى : ( لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ). وذم أقواما لم يتدبروا القرآن ولم يتفكروا في معانيه فقال : ( أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها ). والاستنباط كذلك لا يختص بآية دون آية ، وقوم دون قوم ، حيث ذكرنا أن القرآن أنزل على قواعد لسان فصحاء العرب ومكالماتهم في أنديتهم وسائر محاوراتهم وأجري فيه على طريقتهم من الاستعمالات الحقيقية والمجازية ، والكنائية وغيرها مما يعرف مداليلها الظاهرة أهل اللسان ، الذين لم يشوه لغتهم ، بحسب طبعهم ويعرفها غيرهم بالتعلم لقواعد لغتهم ، وأما حجية جميع تلك الظواهر ، والحكم بكون كلها مرادا واقعيا لله تعالى ، فقد منعنا عنه القرآن ، حيث صرح فيه بالتفرقة بين آياته فقال الله تعالى : ( مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ). جعل قسم المحكمات خاصة أم الكتاب والحجة التي يرجع إليها ويؤخذ بظواهرها وحكم في قسم المتشابهات بالوقوف عن التأويل وإيكال علمه إليه تعالى وإلى من خصه الله تعالى بإفاضة العلوم اللدنية المعبر عنهم بالراسخين في العلم ، والآراء في تعيين مصداقي المحكم والمتشابة مختلفة ، لكن الحق المختار لمحققي المفسرين أن الآيات المحكمات ما يصح الأخذ بظواهرها ويجوز الحكم بكونها مرادا واقعيا حيث إنه لا يترتب على كون ما هو ظاهر الآية مرادا واقعيا أمر باطل أو محال والمتشابهات ما لا يمكن فيها ذلك إما لعدم ظاهر لها مثل المقطعات في فواتح السور ، أو للقطع بعدم كون ظواهرها مرادا واقعيا للزوم الباطل وترتب المحال ، وبالجملة التعرض للتأويلات وبيان المراد الواقعي في المتشابهات لا يجوز لغير الراسخين في العلم الذين هم عدل القرآن وحملته والمنزل في بيتهم الكتاب وقد خوطبوا به فلا بد أن تأخذها عنهم لأنه لا يعرفها غيرهم بصريح القرآن ، وأما تفسير المحكمات فهو وظيفة الرجال العارفين
![الذّريعة إلى تصانيف الشّيعة [ ج ٤ ] الذّريعة إلى تصانيف الشّيعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F443_alzaria-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
