المقدمة الثالثة : ثبت في محلّه أيضاً أنّ الإنسان بعقله ـ الذي هو الرسول الباطن والحجّة الباطنة كما جاء في الروايات (١) ـ لا يستطيع أن يصل إلى الغاية المطلوبة ، وأن يشرّع لنفسه الأحكام التي تساعده في الوصول إلى تلك الغاية ، وإن كان بإمكانه إدراك جملة من الكلّيات والأمور العامة ، كإدراك أصل التكليف ، إلا أنه لا يمكنه إدراك تفاصيل هذا التكليف والأحكام التي يحتاجها للوصول إلى تلك الغاية المرسومة له في عالم الخلق.
ومن هنا يبرز وجه الحاجة إلى النبوّة العامة لهداية الخلق وتحديد التكاليف والأحكام الشرعية من أجل الوصول إلى تلك الغايات.
في ضوء هذه المقدمات يتّضح : أن الإنسان عبد ومخلوق لله تعالى ، وأنّه لم يخلق سدىً ، وأن الله أرسل له الأنبياء والرسل بالدين والشرائع ، فلا بدّ أن يطبّق الإنسان عمله على وفق أحكام ذلك الدين وتلك الشريعة التي نزلت من عند الله تعالى ؛ لأنه خالق الإنسان ، وعارف بما يصلحه وما يفسده.
ومن هنا تبرز الحاجة إلى علم يعنى بهذا الأمر ، وهو ما سيتناوله المصنف في بداية الحلقة الأولى تحت عنوان كلمة تمهيدية.
وقبل الدخول في شرح هذه الحلقة لا بدّ من الإشارة إلى أنّه ينبغي للطالب أن يطّلع أولاً على مقدّمة المصنف لهذه الحلقات ، وكذلك على كتابه المعالم الجديدة للأصول.
ضرورة الاطلاع على مقدمة المصنف
إنّ هناك جملة من الكتب الدراسية المتّبعة في الحوزات العلمية لدراسة
__________________
(١) في وصية الإمام موسى بن جعفر عليهالسلام إلى هشام بن الحكم : (يا هشام إن لله على الناس حجّتين : حجّة ظاهرة وحجّة باطنة ، فأما الظاهرة فالرسل والأنبياء والأئمة عليهمالسلام وأما الباطنة فالعقول) انظر : الأصول من الكافي ، الكليني ، نشر دار الكتب الإسلامية ، طهران ، الطبعة الثالثة ، ١٤٠٥ ه ـ : ج ١ ، ١٦ ، ح ١٢.
