تعريف آخر
في قبال هذا التعريف ذهب بعض علماء الأصول إلى تعريف الحكم الشرعي بأنه : الخطاب الشرعي المتعلق بأفعال المكلّفين (١).
ولكن هذا التعريف لا يمكن قبوله لملاحظتين :
الملاحظة الأولى : إن الخطاب الوارد في الكتاب أو في السنّة إنما هو كاشف عن الحكم الشرعي ، لا أن الخطاب هو الحكم الشرعي ، وإنما الحكم الشرعي هو التشريع الصادر من الله تعالى ، والخطاب كاشف عنه.
فالخطاب كاشف والحكم منكشف ، من قبيل الدالّ والمدلول ، فاللفظ دالّ والمعنى مدلول ، ولا يمكن أن يكون اللفظ عين المعنى ، بل اللفظ شيء والمعنى شيء آخر.
الملاحظة الثانية : إن الأحكام الشرعية غير مختصّة بأفعال المكلّفين كصلِّ ، وصمْ ، ولا تشرب الخمر ـ كما سيأتي بيانه في تقسيم الحكم الشرعي إلى تكليفي ووضعيّ ـ بل هناك جملة من الأحكام الشرعية مرتبطة بذوات المكلّفين ، كما في الخطابات التي تنظم علاقات الزوجية ، وبعضها الآخر مرتبط بأشياء خارجة عن المكلّف ، كما في خطابات الملكية ، فإنها تعتبر الشخص مالكاً في ظلّ شروط معيّنة ، أي غير مرتبطة بفعله ولا بذاته ، وإنما مرتبطة بأمور خارجة عن ذاته وعن فعله ، وإن كان لها ارتباط بتنظيم حياته وتنظيم سلوكه بشكل مباشر أو غير مباشر.
وعليه فلا يمكن قبول هذا التعريف للحكم الشرعي ، وإنما التعريف الصحيح للحكم الشرعي هو : التشريع الصادر من الله سبحانه وتعالى لتنظيم
__________________
(١) القواعد والفوائد في الفقه والأصول والعربية ، أبي عبد الله محمد بن مكّي العاملي الشهيد الأول ، تحقيق السيد عبد الهادي الحكيم ، منشورات المفيد ، قم ـ إيران : ج ١ ، ص ٣٩ ، القاعدة الثامنة ، تعريف الحكم الشرعي.
