الشرح
إن عنونة هذا البحث بجواز عملية الاستنباط مؤشّر على وجود نزاع بين مجوّز ومانع ، وقد ذهب جملة من العلماء إلى عدم جواز عملية استنباط الأحكام الشرعية ؛ مستدلّين بجملة من الروايات الواردة عن أئمة أهل البيت عليهمالسلام التي تحرّم الاجتهاد والرأي.
إن اللغز الذي يقع وراء النزاع بين علمائنا الإمامية حول جواز عملية استنباط الأحكام الشرعية يعود إلى الاشتراك في الاصطلاح ، فإن من سوء الحظ أن اصطلاح الاجتهاد كان يستعمل في عصر الأئمة عليهمالسلام بمعنى منهيٍّ عنه ، وهو غير المعنى المستعمل في كلمات علمائنا الأصوليين ، مما أدى بعلمائنا الأخباريين إلى ادّعاء أن عملية الاجتهاد وعملية استنباط الأحكام الشرعية غير جائزة شرعاً.
ولكن بعد ملاحظة معنى الاجتهاد بالاصطلاح الأصولي ، يتضح أنّ جواز هذه العملية ، من البديهيات التي لا تحتاج إلى دليل أو برهان ، ويتّضح أنّ لفظ الاجتهاد المذكور في كلمات الأئمة عليهمالسلام لا إشكال ولا شبهة في حرمته ، بل وردت عشرات الروايات التي تحرّم ذلك النوع من الاجتهاد والرأي.
لا يخفى أن معنى عدم تجويز الشريعة لعملية استنباط الأحكام الشرعية هو رفض لوضع علم الأصول ؛ لأن علم الأصول يحدّد مناهج التفكير في علمية الاستنباط ، فإذا كانت عملية الاستنباط غير جائزة شرعاً ، فلا تبقى فائدة من وضع مناهج التفكير لعملية الاستنباط.
لكن مما بينّاه في مقدّمة هذه البحوث اتضح أنّ عملية استنباط الحكم
