مقدمة المقرر
إن الحاجة إلى الأبحاث الأصولية ، قائمة على عدّة مقدّمات بعد فرض تماميّتها ، ومحلُّ بحثها عادة هو علم الكلام ، سنعرض هنا بعضها على نحو الإيجاز :
المقدمة الأولى : ثبت في محلّه أن الله سبحانه وتعالى واجب بالذات ، وأن ما عداه من الممكنات جميعاً هي ممكنة بالذات ، ومعنى ذلك : أن هذه الممكنات جميعها والمخلوقات كلّها ، ومنها الإنسان ، هم عبيد لله تعالى (١).
إذن للوجود خالق هو الله سبحانه وتعالى ، والإنسان مخلوق له.
المقدمة الثانية : إنّ الإنسان ، بما هو إنسان ، لم يُخلق سدى ، وإنما خُلق لغاية لا بدّ من الوصول إليها ، وقد رسم الله تعالى له تلك الغاية ، وأوضح له المسائل المرتبطة بالوصول إليها.
إذن : الإنسان مسئول أمام خالقه وليس مهملاً أو متروكاً بلا تكليف.
__________________
(١) العبوديّة على ثلاثة أنواع :
النوع الأوّل : عبودية بحكم الشرع ، ومثالها الإنسان الذي يصحّ بيعه وابتياعه.
النوع الثاني : العبوديّة التكوينيّة وهي عبوديّة خارجة عن الاختيار ، وعامّة لكلّ المخلوقات وغير مختصّة بأحد دون آخر.
ومن الواضح أنّ هذه العبوديّة من لوازم الإيجاد والخلقة ، ولا تقبل الجعل والاتّخاذ ، ومنها كون الإنسان مملوك الوجود لربّه مخلوقاً مصنوعاً له ، سواء جرى في حياته على ما تستدعيه مملوكيّته الذاتيّة واستسلم لربوبيّة ربّه العزيز أو لم يجر على ذلك.
النوع الثالث : العبوديّة الاختياريّة ، وهي التي امتاز بها بعض المخلوقين بمحض إرادتهم بالقرب إلى الله تعالى.
راجع : اللباب في تفسير الكتاب ، آية الله العلّامة السيد كمال الحيدري ، نشر دار فراقد ، قم ، الطبعة الأولى ١٤٣٠ ه ـ : ج ١ ، ص ٣٣٩.
