والاستخراج كان من دونهم من الأمم أولى بأن لا يجوز لهم ذلك ... فإذا لم يصلح موسى للاختيار ـ مع فضله ومحلّه ـ فكيف تصلح الأمّة لاختيار الإمام ، وكيف يصلحون لاستنباط الأحكام الشرعية واستخراجها بعقولهم الناقصة وآرائهم المتفاوتة» (١).
وفي أواخر القرن الرابع يجيء الشيخ المفيد فيسير على نفس الخطّ ويهجم على الاجتهاد ، وهو يعبّر بهذه الكلمة عن ذلك المبدأ الفقهي الآنف الذّكر ويكتب كتاباً في ذلك باسم «النقض على ابن الجنيد في اجتهاد الرأي» (٢). ونجد المصطلح نفسه لدى السيد المرتضى في أوائل القرن الخامس ، إذ كتب في الذريعة يذمّ الاجتهاد ويقول : «إن الاجتهاد باطل ، وأن الإمامية لا يجوز عندهم العمل بالظن ولا الرأي ولا الاجتهاد» (٣) وكتب في كتابه الفقهي «الانتصار» معرضاً بابن الجنيد ـ قائلاً : «إنما عوّل ابن الجنيد في هذه المسألة على ضرب من الرأي والاجتهاد ، وخطأه ظاهر» (٤). وقال في مسألة مسح الرجلين في فصل الطهارة من كتاب الانتصار : «إنّا لا نرى الاجتهاد ولا نقول به» (٥).
__________________
(١) علل الشرائع ، الشيخ الصدوق ، منشورات المكتبة الحيدرية ومطبعتها في النجف : ص ٦٢ ـ ٦٣ الباب ٥٤ ، ذيل الحديث ١ و ٢
(٢) الذريعة إلى تصانيف الشيعة ، ، آقابزرك الطهراني ، دار الأضواء بيروت ـ لبنان ، الطبعة الثانية : ج ٢٤ ، ص ٢٨٧ رقم ١٤٧١
(٣) الذريعة إلى أصول الشيعة ، الشريف المرتضى علم الهدى علي بن الحسين الموسوي البغدادي ، تحقيق وتصحيح : أبو القاسم كرجي ، انتشارات جامعة طهران : ج ٢ ، ص ٦٣٦ ـ ٦٤٦ ، نقلاً بالمعنى
(٤) الانتصار ، الشريف المرتضى علم الهدى علي بن الحسين الموسوي البغدادي ، تحقيق : مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين ، قم. ١٤١٥ ه ـ : ٤٨٨ مسألة ٢٧١
(٥) المصدر السابق : ١١٣ مسألة ١٤ مضموناً.
