الجواب : إنّ الشيخ الطوسي رحمهالله ومن سبقه من الفقهاء كانوا قريبي العهد من عصر النص والتشريع ، وكانت الأحكام واضحة بالنسبة إليهم ولو وضوحاً نسبياً ، ولم يكتنفها الغموض الذي اكتنف الأحكام كما في عصرنا الحاضر.
بروز متأخر لعلم الأصول
برز علم الأصول في بقية المدارس الإسلامية قبل مدرسة أهل البيت عليهمالسلام ، وذلك لأنهم كانوا يرون أن عصر التشريع ينتهي بانتهاء عهد النبوة وانتقال النبي صلىاللهعليهوآله إلى الرفيق الأعلى ، ولكن مدرسة أهل البيت لما كانت ترى أن الأئمة عليهمالسلام امتدادٌ للنبي صلىاللهعليهوآله فلم يحتاجوا إلى علم الأصول إلا بعد انتهاء الغيبة الصغرى وبداية الغيبة الكبرى ، وليس معنى ذلك عدم وجود بذور علم الأصول في زمن الأئمة عليهمالسلام ، بل وجدت بذور التفكير الأصولي من خلال الأسئلة التي كانت تطرح على أئمة أهل البيت عليهمالسلام ، والرسائل الأصولية التي دوّنت بأيدي بعض أصحاب الأئمة عليهمالسلام ، وإن لم تكن بالدرجة التي وصل إليها في عصر الغيبة وما بعدها.
أضواء على النص
قوله قدسسره : «لأنه يثير أمامها» أي أمام النظريات وهي العناصر المشتركة.
قوله قدسسره : «وأما الإمامية فقد كانوا وقتئذ يعيشون عصر النصّ الشرعي». لم يعبّر بعصر التشريع ، لأن عصر التشريع وإن كان ينتهي بانتهاء عهد النبوة ، إلا أن النصوص التي وردتنا عن أئمة أهل البيت عليهمالسلام تمثّل امتداداً لعصر التشريع.
