الشرح
بإشارات واضحة كشف المصنّف قدسسره عن أهمية علم الأصول في عملية استنباط الحكم الشرعي من خلال البحوث السابقة ، ولكنه قدسسره ارتأى تأكيد المطلب بذكر بعض الأمثلة لإثبات أهمية علم الأصول بالنسبة إلى علم الفقه.
لا يمكن تجاوز مناهج التفكير العام المطروحة في علم المنطق في أيّ حقل علمي ، وبتجاوزها وإغضاء النظر عنها ، يسهل إمكانية الوقوع في نتائج غير سليمة وغير وصحيحة.
وهذا ما يمكن أن يقال بالنسبة إلى علم الأصول ، فقد اتضح مما سبق أن علم الأصول هو علم المنطق الخاص بالنسبة إلى عملية استنباط الحكم الشرعي ، وبعبارة أخرى : إن علم أصول الفقه يعبّر عن النظرية ، وإن علم الفقه يعبّر عن الأدوات الخاصة والتي أطلق عليها المصنّف قدسسره في ما بعد بالتطبيق.
وعليه فتتجلّى أهمية علم الأصول بالنحو الذي لا يمكن للفقيه الاستغناء عنه ؛ لأنّه يعطينا مناهج التفكير الصحيحة والسليمة في عملية استنباط الحكم الشرعي ، كما لا يمكن للأصولي الاستغناء عن أدوات الفقيه ، فالحاجة هنا متبادلة ، ولا يمكن الاستغناء بأحدهما عن الآخر ، فهناك تأثير وتأثر ، وفعل وانفعال في عملية الاستنباط لا غنى للعملية عنهما معاً.
ومثاله : إن الفقيه من دون علم الأصول كإنسان يواجه أدوات النجارة ويعطى منشاراً وفأساً وما إليهما من أدوات ، دون أن يملك أفكاراً عامة عن عملية النجارة وطريقة استخدام تلك الأدوات.
