الشرح
اتضح مما سبق أن وظيفة علم أصول الفقه في عملية استنباط الحكم الشرعي هو بيان الطريق ، وكيفية الاستدلال الصحيح في كل مسألة من مسائله ، ويمكن إطلاق المنطق الخاص عليه ، كما هو الحال في المنطق العام بالنسبة إلى بقية العلوم.
ومن هنا يمكن أن يكون لكل علم منطقان :
الأول : المنطق العام ، وهو بيان كيفية التفكير الصحيح في إقامة الدليل والبرهان ، والذي عُبّر عنه بأنه : آلة تعصم مراعاتها الذهن عن الخطأ في الفكر (١) ، فإنّ كلّ عملية استدلال في أيّ علم من العلوم ، سواء كانت في العلوم الطبيعية أو الرياضية أو الإنسانية أو غيرها من العلوم ، إنما هي قائمة على أساس البرهان ، ومحض الادّعاء لا يثبت به أيّ شيء من الأشياء.
فلو أردنا إثبات أن زيداً يموت ، لا غنى لنا عن إقامة البرهان والدليل لإثبات ذلك ، فنقول : زيد إنسان ، وكل إنسان يموت ، إذن زيد يموت. وهذا البرهان ـ الذي هو قياس من الشكل الأول ـ يبحث عنه بهيئته في علم المنطق. وأما مادّة البرهان وتطبيق هذه الكيفية من التفكير فهو أمر موكول إلى العلم الذي يراد إقامة البرهان فيه.
الثاني : المنطق الخاص ، هو أننا نجد أن جملة من العلوم لها منطق خاص لا نجده في العلوم الأخرى ، ولا يمكن الاكتفاء بالمنطق العام بالنسبة إليها. فعلم التاريخ ـ مثلاً ـ له منطق خاص نستكشف به الحوادث التاريخية ،
__________________
(١) المنطق ، الشيخ محمد رضا المظفر ، نشر مؤسسة إسماعيليان ، قم : ص ٨
