الشرح
المراد من موضوع علم الأصول ـ عادة ـ هو ذلك المحور الذي تدور مسائل العلم حوله ، فإذا كانت المسائل المطروحة في علمٍ ما ، ترتكز وتجتمع حول محور ومركز واحد ، فإن ذلك المركز والمحور يكون موضوعاً لذلك العلم.
إن محور مسائل علم النحو هي الكلمة من حيث الإعراب وعدمه ، من الرفع والنصب والجرّ وغيره ، وهكذا في علم الصرف ، فإنّ محور مسائله هو الكلمة ، ولكن من حيث الإعلال وعدمه ، لا من حيث الإعراب وعدمه.
وموضوع كلّ علم يؤخَذ من الحدود التي تؤخذ في تعريف ذلك العلم ، بمعنى أن الحدود التي نأخذها في تعريف علم ما ، تلقي الضوء على المحور الذي يشكّل موضوع ذلك العلم ، والمركز الذي تدور مسائل ذلك العلم حوله.
بناء على هذه المقدّمة التوضيحية نقول : قد تقدّم أن تعريف علم الأصول هو العلم بالعناصر المشتركة العامة لا الخاصة ، فيكون موضوع علم الأصول هو تلك العناصر المشتركة العامة من حيث دليليتها وعدم دليليتها.
وبيان ذلك : إن وظيفة علم الأصول هو البحث عن العناصر المشتركة العامة ، ولكن لا مطلق العناصر المشتركة ، وإنما العنصر الذي فيه إمكانية أن يكون دليلاً يعتمد عليه في عملية الاستنباط الشرعي. فخبر الواحد عنصر مشترك ؛ لدخوله في كثير من مسائل الفقه مع إمكانية الاعتماد عليه في عملية الاستنباط الشرعي ، بخلاف ما نجده في القياس والاستحسان والمصالح المرسلة ونحو ذلك من العناصر المشتركة في عملية الاستدلال الفقهي عند مدرسة الصحابة ، فكلّ واحد منها القياس والاستحسان والمصالح المرسلة يشكّل عنصراً مشتركاً بلا إشكال ، ولكن لا يشكّل دليلاً يمكن الاعتماد عليه
