هنا تلجئنا الضرورة لعقد بحث عن حجّية خبر الواحد في الأحكام الشرعية ، وأن المخبر إذا كان شخصاً واحداً ، ونقل لنا رواية عن الإمام المعصوم عليهالسلام ، فهل يقبل قوله أم لا (١)؟
الثاني : الرجوع إلى العرف العامّ في محاوراتهم العرفية لتحديد أن الرواية التي دلّت على حرمة ارتماس الصائم في الماء ، أنصّ هي في المطلوب أم ظاهرة ، أم لا شيء منهما (٢)؟
بعبارة أخرى : ما ذا يفهم العقلاء من هذه الرواية في محاورتهم العرفية؟
وهذا ما يعبّر عنه بالعرف العام (٣) ، أو بالظهور العرفي (٤).
الثالث : إن مضمون هذه الرواية هو حرمة الارتماس في الماء ، وهو من مفطرات الصوم.
وبملاحظة هذه الأمور الثلاثة يتضح أن الاستدلال على حرمة الارتماس على الصائم ، بحاجة إلى عناصر ثلاثة :
الأول : حجّية خبر الثقة في الأحكام الشرعية.
الثاني : الرجوع إلى العرف العام والمحاورات العرفية.
الثالث : مضمون الرواية.
وكذلك المقال في المثال الثاني ، وهي مسألة الميراث الذي لا يحتسب ، حيث ذكر الفقهاء في محلّه : أن الميراث تارة يحتسب وأخرى لا يحتسب ، ومثاله : كما لو كان لزيد رحم بعيد فمات ، وانحصرت الوراثة فيه ، ولا وارث للميّت غيره ، فيسمّى ميراثاً لا يحتسب ؛ لأن الذي ورث المال لم يكن يحتسب
__________________
(١) سيأتي البحث في حجّية خبر الواحد لاحقاً
(٢) سيأتي البحث فيه عند التمييز بين النصّ والظاهر والمجمل
(٣) هناك فرق بين العرف العامّ والعرف الخاصّ. سيأتي بيانه في الأبحاث اللاحقة
(٤) يأتي بحثه في حجّية الظهور.
