علم الأصول ، وكذلك يتضح المراد من العناصر الخاصة التي تدخل في عملية الاستنباط.
ذكر المصنّف قدسسره ثلاثة أمثلة ـ على حدّ تعبيره نماذج بدائية ـ لعملية استنباط الحكم الشرعي ، حاول من خلالها التمييز بين العناصر المشتركة والعناصر الخاصة في هذه العملية.
إذا جئنا إلى المثال الأول : هل يحرم على الصائم أن يرتمس في الماء؟ ، نجد أن المصادر الروائية المتوفّرة بأيدينا دلّت على أن الارتماس في الماء بالنسبة إلى الصائم مبطل لصومه ، وهذا ما أشارت له رواية يعقوب بن شعيب عن الإمام الصادق عليهالسلام ، إذ ورد فيها : لا يرتمس المحرم في الماء ، ولا الصائم (١). والمراد من الحرمة هنا الحرمة الوضعية ، أي البطلان (٢).
فهنا يمكن أن نلحظ عدة أمور :
الأول : إن وصول الرواية إلينا ، تارة يكون من خلال السماع من الإمام المعصوم مباشرة ، فلا إشكال ولا شبهة في وجوب العمل بها ؛ لعصمته عن الخطأ والاشتباه والسهو والنسيان والكذب وما شابه. وأخرى يكون وصول الرواية إلينا من الإمام المعصوم عليهالسلام عن طريق شخص غير معصوم ، ويحتمل فيه الخطأ والاشتباه والسهو والنسيان والكذب ونحو ذلك ، ورواية حرمة ارتماس الصائم في الماء نقلت إلينا عن طريق يعقوب بن شعيب ، فمن حقّنا أن نسأل : هل يمكن الاعتماد على هذه الرواية التي نقلت إلينا عن طريق خبر الواحد في الأحكام الشرعية؟
__________________
(١) الفروع من الكافي ، مصدر سابق : ج ٤ ، ص ٣٥٣ ح ٢. محلّ شاهدنا في هذه الرواية هو الحكم الثاني منها حرمة ارتماس الصائم في الماء دون الحكم الأول وهو حرمة ارتماس المحرم للحج
(٢) سيأتي بيان الفرق بين الحكم التكليفي والحكم الوضعي.
