وهكذا نستنتج أن عمليات الاستنباط تشتمل على عناصر مشتركة كما تشتمل على عناصر خاصّة.
ونعني بالعناصر الخاصة تلك العناصر التي تتغيّر من مسألة إلى أُخرى. فرواية يعقوب بن شعيب عنصر خاصّ في عملية استنباط حرمة الارتماس ؛ لأنها لم تدخل في عمليات الاستنباط الأخرى ، بل دخلت بدلاً عنها عناصر خاصة أخرى كرواية عليّ بن مهزيار ورواية زرارة.
ونعني بالعناصر المشتركة القواعد العامّة التي تدخل في عمليات استنباط أحكام عديدة في أبواب مختلفة.
وفي علم الأصول تُدرَس العناصر المشتركة ، وفي علم الفقه تُدرَس العناصر الخاصّة في كلّ مسألة.
وهكذا يُترك للفقيه في كل مسألة أن يفحصَ بدقّةٍ الروايات والمداركَ الخاصّةَ التي ترتبط بتلك المسألة ، ويدرس قيمة تلك الروايات ، ويحاول فهمَ ألفاظها وظهورِها العرفي وأسانيدها ، بينما يتناول الأصوليُّ البحثَ عن حجّية الظهور وحجية الخبر ، وهكذا.
وعلم الأصول لا يحدّد العناصر المشتركة فحسب ، بل يحدد أيضاً درجات استعمالها ، والعلاقة بينها ، كما سنرى في البحوث المقبلة إن شاءَ الله تعالى.
