الشرح
تقدم في ما سبق أنه يمكن تصوير أقسام ثلاثة للتعارض بين الأدلة ، وقد عرضنا الحالة الأولى من القسم الأول ، وهي التعارض بين الدليلين اللفظيين ، وبقي الكلام في الحالة الثانية ، وهي التعارض بين الدليل الشرعي اللفظي والدليل العقلي ، وكذلك الحالة الثالثة ، وهي التعارض بين الدليلين العقليين.
والمصنف قدسسره قد جمع بين الحالتين الثانية والثالثة تحت عنوان حالات التعارض الأخرى.
ونشير هنا إلى ثلاث قواعد مختصّة بالحالة الثانية ، وقاعدة مختصّة بالحالة الثالثة :
القاعدة الأولى : يستحيل وقوع التعارض بين دليل لفظيّ قطعيّ السند والدلالة ، وبين دليل عقلي ؛ لتأديته لتخطئة المعصوم ، وهو مستحيل ؛ إذ الشريعة والعقل لا يمكن أن ينافي أحدهما الآخر ، بل كلّ ما جاء به الشرع ، يصدّقه العقل. وكل ما يدركه العقل الواقعي إدراكاً قطعياَ ، يصدّقه الشارع.
ومن هنا قالوا : يستحيل أن يوجد أيّ تعارض بين النصوص الشرعية الصريحة وأدلّة العقل القطعية.
وهذه الحقيقة ليست مجرد ادّعاء ، أو أن الشارع تفرّد بذكرها ، بل البرهان والاستقراء التام في نصوص الشريعة كشَف عن عدم وجود أيّ تعارض أو تنافٍ حقيقي بين أحكام الشريعة وبين أدلّة العقل القطعية.
القاعدة الثانية : إذا وجد تعارض بين دليل لفظي شرعي ودليل آخر غير لفظي وغير قطعي ـ سواء كان دليلاً شرعياً غير لفظي كتقرير المعصوم ، أو كان دليلاً عقلياً غير قطعي ـ فيقدَّم الدليل الشرعي اللفظي ، لأنه حجّة على الدليل
