وأما القواعد في حالة التعارض بين دليلين شرعيين لفظيين فهي :
القاعدة الأولى : استحالة التعارض بين النصين الصريحين
إذا ورد دليل قطعي السند عن المعصوم ، وكانت دلالته نصاً في المطلوب ، بحيث لا يتحمّل اللفظ أيّ معنى آخر ، وإنما له معنى واحد ، ثم ورد عن المعصوم ـ سواء كان من معصوم واحد أو من معصوم آخر ـ دليل قطعي السند والدلالة ونصّ في المطلوب ، على خلاف الدليل الأول ، فهنا يقع التعارض بين دليلين شرعيين لفظيين قطعيين من حيث السند والدلالة.
ولكن مثل هذا التعارض مستحيل ؛ إذ لا يعقل أن يرد من المعصوم دليلان بهذا النحو ، لأنه يؤدي إلى وقوع المعصوم في التناقض ، وهو مستحيل.
القاعدة الثانية : التعارض بين النص والظاهر
يمكن تعقّل وقوع التعارض بين النص والظاهر ، كأن يكون الدليل الشرعي اللفظي الصادر من المعصوم نصاً صريحاً في جواز فعل ما ، ثم يقوم دليل شرعي لفظي صادر من المعصوم إلا أنه من حيث الدلالة له ظهور يخالف الدليل الأول ، فيكون مفاد أحد الدليلين نصاً في المطلوب ، ويكون مفاد الدليل الآخر ظاهراً في المطلوب.
ويصار عند حصول التعارض بين الظاهر والنص إلى الجمع بينهما ، وذلك بالتصرف بأحد الدليلين.
ومثاله : ورود دليل قطعي من الشارع يقول : يجوز للصائم أن يرتمس في الماء حال صومه وورد دليل آخر قطعي السند ، مفاده : لا ترتمس في الماء وأنت صائم فالدليل الأول نص في المطلوب ، والدليل الثاني ظاهر في المطلوب ، ولا يمكن الأخذ بهذين الدليلين معاً ، وعليه فلا بد من التصرف في الدليل الثاني بالنحو الذي ينسجم مع مفاد الدليل الأول ؛ إذ إن مفاد الدليل
