الشرح
بعد الانتهاء من بحوث علم الأصول وأقسام الأدلّة التي تشكل العناصر المشتركة في عملية الاستنباط الفقهي ، يمكن فرض وقوع التعارض بين بعض هذه الأدلة. ومن هنا ندخل في تعارض الأدلّة وهو ما يسمى عندهم بالخاتمة.
تعريف التعارض
نعني بالتعارض حصول التنافي بين مدلولي الدليلين ، والمراد بالمدلول الجعل لا المجعول ، أي الثبوت بالمعنى الأول لا المعنى الثاني ، فيقع التعارض بين المدلولين في مرحلة الجعل ، بحيث يكون جعل أحدهما منافياً لجعل الآخر ، وذلك بأن يدلّ دليل على وجوب الحج ، ويدلّ دليل آخر على حرمة الحج.
ومن الواضح أن الفعل الواحد وهو الحج لا يعقل أن يوجد عليه جعلان وتشريعان من قبل المولى ، أحدهما منافٍ للآخر ومضادّ له ، لأن الأحكام الشرعية متنافية ومتضادّة فيما بينها ، ولا يمكن أن تجتمع على فعل واحد.
وعليه فلا يمكن أن يكون فعل واحد ، صادراً من الشارع ، قد جعل له الحرمة والوجوب.
أقسام التعارض
يمكن تصوير أقسام ثلاثة للتعارض بين الأدلة :
القسم الأول : التعارض بين دليلين من الأدلّة المحرزة ، كالتعارض بين دليل شرعيّ لفظيّ وبين دليل عقليّ.
