على الرغم من كونها كتباً عربية ، وهؤلاء يتلقّون ثقافتهم العربية من المصادر القديمة التي لا تهيئ لهم قدرة كافية لفهم اللغة العربية بأساليبها الحديثة ، فما لم يحصل بصورة مسبقة تطوير وتعديل في أساليب تثقيف هؤلاء وتعليمهم اللغة العربية يصعب اتخاذ أساليب التعبير الحديث أساساً للتعبير في الكتب الدراسية الأصولية.
تاسعاً : أشرنا آنفا إلى أنّا حرصنا على سلامة العبارة وان تكون واضحة وافية بالمعنى ، ولكن هذا لا يعنى أن تُفهَم المطالبُ من العبارة رأساً ، وإنما توخّينا الوضوح والسلامة بالدرجة التي تضمن أن تُفهَم المطالب من العبارة في حالة دراستها على الأستاذ المختصّ بالمادة ، لأن الكتاب الدراسي لا يطلب منه التبسيط أكثر من ذلك كما هو واضح. نعم يمكن للطالب الألمعي في بعض الحالات أن يمرّ على الحلقة الأولى مروراً سريعاً مع الأستاذ أو يقرأها بصورة منفردة ويراجع الأستاذ في بعض النقاط منها ، إلا أن هذا استثناء ، والمفروض على العموم أن تدرس الحلقات الثلاث جميعاً.
وبهذا تختلف الحلقات الثلاث عن الكتب الدراسية الأصولية القائمة فعلاً وتتفق مع مناهج الكتب الدراسية الحديثة ، فإنّ الكتب الدراسية الأصولية القائمة فعلاً لا تحتوي على الصعوبة والتعقيد في الجانب المعنوي والفكري منها فقط ، بل إنّها تشتمل على الصعوبة والتعقيد في الجانب اللفظي والتعبيري أيضاً ، ولهذا تجد عادة أن المدرّس حتى بعد أن يشرح الفكرة للطالب تظلّ العبارة مستعصية على الفهم ، ويحسّ الطالب بالحاجة إلى عون الأستاذ في سبيل تطبيق تلك الفكرة على العبارة جملةً جملة ، وليس ذلك إلا لأن العبارة قد طُعّمت بشيء من الإلغاز : إما لإيجازها ، أو للالتواء في صياغتها ، أو لكلا الأمرين ، بينما الكتب الدراسية التي تسير عليها مناهج الدراسة في العالم اليوم لا تحتوي على هذه الصعوبة ؛ لأن العبارة فيها وافية ، وهذا ما جرينا عليه في
