جزء من أجزاء المركب ، أنّ وجوب المركب وجوب استقلاليّ لا ارتباط له بوجوب استقلالي آخر ، وأما وجوب الأجزاء فهو وجوب ضمنيّ ، لأنّ الوجوب إنّما يتعلّق بالجزء بوصفه جزءاً في ضمن المركب ، لا بصورة مستقلّة عن سائر الأجزاء ، فوجوب الجزء ليس حكماً مستقلاً ، بل هو جزء من الوجوب المتعلّق بالمركب ، وكذلك وجوب كلّ جزء مرتبط ومتعلق بوجوب الأجزاء الأخرى من المركب ، فالوجوبات الضمنية لأجزاء الصلاة تؤلّف بمجموعها وجوباً واحداً استقلالياً.
وفي ضوء هذا يتّضح أن هناك وجوباً متعلقاً بالمركّب ككلّ ، يسمّى بالوجوب الاستقلالي وهناك وجوبات متعدّدة متعلّقة بكل جزء من أجزاء المركّب تسمى ب ـ الوجوبات الضمنية.
علاقة التلازم بين الوجوبات الضمينة
نتيجة ما تقدّم هو قيام علاقة التلازم بين الوجوبات الضمنية في ضمن الواجب المركب الاستقلالي الواحد.
ومعنى ذلك هو أن سقوط أيّ واجب من الوجوبات الضمينة يُسقط معه باقي الوجوبات الأخرى ، فإذا سقط الركوع من الصلاة لا يمكن القول بكفاية القراءة والسجود ؛ لأنها وجوبات مترابطة ، فإما أن توجد جميعاً وإما أن تسقط جميعاً إذا سقط بعضها ، وعليه فإذا سقط واحد منها ، سقط الباقي. وهذا هو معنى التلازم بين الأجزاء والوجوبات الضمينة.
وهذا ما لا نجده في الواجبات الاستقلالية ، فإن المكلّف إذا وجبت عليه الصلاة ، ووجب عليه الدعاء عند رؤية الهلال ، وتعذّر عليه الإتيان بالثاني ، فيسقط وجوب الدعاء عند رؤية الهلال ولا يسقط وجوب الصلاة ؛ إذ لا ترابط بين الواجبات الاستقلالية.
واستعان المصنّف قدسسره بمثال الوضوء ؛ إذ كما هو معلوم أن الوضوء
