من الجزء الأول ، لأن الطالب كلما قطع شوطاً أكبر في الدراسة تعمّق ذهنياً من ناحية ، وازداد استيعاباً للمطالب الأصولية من ناحية أخرى ، وذلك يرشّحه لتقبّل المزيد من التحقيق فيما يرتبط بتلك المطالب ، ويتوقّف عليها من نكات المسائل الأخرى وحيثياتها.
ثالثاً : إنا لم نجد من الضروري حتى على مستوى الحلقة الثالثة استيعاب كلّ الأدلة التي يستدلّ بها على هذا القول أو ذاك. فبالنسبة إلى أصل البراءة والاحتياط ـ مثلاً ـ لم نُحِط بكلّ الآيات والروايات التي استدلّ بها على هذا أو ذاك ، لأن هذه الإحاطة إنما تلزم في بحث الخارج أو في تأليفٍ يخاطب به العلماء من أجل تكوين رأي نهائي ، فلا بدّ حينئذ من فحص كامل ، وأما في الكتب الدراسية لمرحلة السطح فليس الغرض منها ـ كما تقدّم ـ إلا الثقافة العامة والإعداد ، وعلى هذا الأساس كنا نؤثر في كل مسألةٍ الأدلّة ذات المغزى الفني ، ونهمل ما لا يكون له محصّل من الناحية الفنيّة.
رابعاً : إنّا تجاوزنا التحديد الموروث تاريخياً للمسائل الأصولية ، وأبرزنا ما استجدّ من مسائل وأعطيناها عناوينها المناسبة. وأما بالنسبة إلى التصنيف الموروث للمسائل الأصولية إلى مجموعتين ، وهما مباحث الألفاظ والأدلّة العقلية فلم نجد مبرراً للعدول عن التصنيف الثنائي إلى مجموعتين إلى تصنيف آخر ، ولكن أدخلنا تعديلاً عليه بجعل المجموعتين هما مباحث الأدلة ومباحث الأصول العملية ، ثم صنّفنا المجموعة الأولى إلى الدليل الشرعي والدليل العقلي ، وقسّمنا الكلام في الدليل الشرعي إلى البحث في الدلالة ، والبحث في السند ، والبحث في حجية الظهور ، كل ذلك من أجل تقريب التصنيف الأصولي للمسائل إلى واقع عملية الاستنباط وما يقع فيها من تصنيف للمواقف ، فكما أنّ عملية الاستنباط تشتمل على مرحلتين مترتّبتين ، وهما : الأدلة والأصول كذلك البحث في علم الأصول يصنَّف إلى هذين
