٣. إثبات الصدور
لكي نعمل بكلام بوصفه دليلاً شرعياً ، لا بد من إثبات صدوره من المعصوم وذلك بأحد الطرق التالية :
الأول : التواتر ، وذلك بأن ينقله عدد كبير من الرواة ، وكل خبر من هذا العدد الكبير يشكّل احتمالاً للقضية ، وقرينة لإثباتها ، وبتراكم الاحتمالات والقرائن يحصل اليقين بصدور الكلام ، وحجية التواتر قائمة على أساس إفادته للعلم ، ولا تحتاج حجيته إلى جعل وتعبد شرعي.
الثاني : الإجماع والشهرة ، وتوضيح ذلك أنا إذا لاحظنا فتوى الفقيه الواحد بوجوب الخمس في المعادن مثلاً ، نجد أنها تشكّل قرينة إثبات ناقصة على وجود دليل لفظي مسبق يدلُّ على هذا الوجوب ، لأن فتوى الفقيه تجعلنا نحتمل تفسيرين لها :
أحدهما أن يكون قد استند في فتواه إلى دليل لفظي مثلاً بصورة صحيحة ، والآخر أن يكون مخطئاً في فتواه.
وما دمنا نحتمل فيها هذين التفسيرين معاً ، فهي قرينة إثبات ناقص. فإذا أضفنا إليها فتوى فقيه آخر بوجوب الخمس في المعادن أيضاً ، كبر احتمال وجود دليل لفظي يدلُّ على الحكم نتيجة لاجتماع قرينتين ناقصتين. وحين ينضمّ إلى الفقيهين فقيه ثالث ، نزداد ميلاً إلى الاعتقاد بوجود هذا الدليل اللفظي ، وهكذا نزداد ميلاً إلى الاعتقاد بذلك كلما ازداد عدد الفقهاء بوجوب الخمس في المعادن. فإذا كان الفقهاء قد اتفقوا جميعاً على هذه الفتوى ، سمّي ذلك «إجماعاً». وإذا كانوا يشكلون الأكثرية فقط ، سمّي ذلك «شهرة».
فالإجماع والشهرة طريقان لاكتشاف وجود الدليل اللفظي في جملة
