وهاتان الصورتان تتزاحمان في مقتضياتهما ، فالصورة الأولى تقتضي حمل كلمة البحر على البحر الحقيقي ، وعليه فلا بد من التصرف في كلمة الحديث وحملها على معنى مجازي ، والصورة الثانية تقتضي حمل كلمة البحر على المعنى المجازي والاحتفاظ بكلمة استمع إلى حديثه وحملها على المعنى الحقيقي.
ولا شكّ عند إلقاء هذه الجملة إلى العرف العام ، والنظام اللغوي ، فإن انسبق إلى الذهن معنى معين ، فتكون الجملة ظاهرة في ذلك المعنى ، ونطبق عليها قاعدة حجّية الظهور ، وأما إذا كانت هاتان الصورتان متكافئتين من حيث ارتباطهما بهذه الجملة ، فيكون من مصاديق الحالة الثانية أي يكون اللفظ مجملاً ، ولا يمكن تطبيق قاعدة حجّية الظهور عليه في مثل هذه الحالة.
الخلاصة : إن اللفظ تارة يكون نصّاً في المعنى فتطبَّق عليه قاعدة حجّية الظهور ، وأخرى يكون مجملاً فلا تطبّق عليه قاعدة حجّية الظهور ، وثالثة يكون ظاهراً في المعنى فتطبَّق عليه قاعدة حجّية الظهور أيضاً.
أضواء على النص
* قوله قدسسره : «إنّ المتكلّم أراد ذلك المعنى» لأنّ المفروض أنّ اللفظ لا يتصوّر له إلا معنى وحيد.
* قوله قدسسره : «أن يكون للفظ معانٍ متعددة متكافئة في علاقتها باللفظ». معنى تكافؤ اللفظ بالنسبة إلى المعاني : هو أن لا ينسبق إلى الذهن معنى دون معنى آخر ، ولا يوجد معنى أقرب إلى اللفظ من المعاني الأخرى.
* قوله قدسسره : «فإنّ الاستماع إلى حديث البحر لا يتفق مع المعنى اللغوي الأقرب إلى كلمة البحر» لأنّ المعنى الحقيقي الأقرب إلى كلمة البحر هو البحر من الماء ، والبحر من الماء لا يتناسب مع الاستماع إلى حديث البحر ، ولذا لا بد أن نتصرّف في كلمة الاستماع إلى الحديث.
