الشرح
سيكون الكلام مقتضياً في هذا البحث للشبه القائم مع سابقه وهو بحث صيغة الأمر ، فإن صيغة النهي ، التي هي معنى حرفيّ ، تدلّ على الحرمة ، ولكن لا بنحو تكون صيغة النهي مرادفة للحرمة التي هي معنى اسمي ، لعدم إمكان تعقّل ذلك ، وإلا لأمكن استبدال إحداهما بالأخرى ، وهو غير معقول أيضاً ، ولكن مع فارق واحد ، هو أنّ النهي إمساك ومنع ، والأمر إرسال وطلب.
ومراد الأصوليين من إن صيغة النهي تدلّ على الحرمة هو نفس ما ذكرناه في صيغة الأمر ، ولكن صيغة النهي تدلّ على النسبة الإمساكية ، أي أن المولى سواء كان مولى شرعياً أو مولى عرفياً كأنما يريد أن يمسك المخاطب ، ويمنعه عن إتيان الفعل المنهيّ عنه في الخارج ، فالإمساك ليس إمساكاً تكوينياً ، وإنما هو إمساك تشريعيّ ، بمعنى أن المولى يشرّع له حكماً مفاده الزجر والإمساك عن إتيان الفعل في الخارج.
ثم إن كانت النسبة الإمساكية على نحو الكراهة الشديدة ، بحيث إن المولى لا يرضى بارتكاب الفعل ، فننتزع الحرمة ، وأما إذا كانت النسبة الإمساكية على نحو الكراهة الضعيفة ، أي كراهة تنسجم مع رضا المولى بارتكاب الفعل ، فننتزع الكراهة.
والدليل على أن صيغة النهي دالّة على الحرمة هو التبادر ، والتبادر علامة الحقيقة كما تقدم.
وهذا معناه أن صيغة النهي قد تستعمل على نحو الحقيقة ، فتكون حرمة ، وقد تستعمل صيغة النهي في غير ما وضعت له وعلى نحو المجاز ، فتكون كراهة ، للشبه القائم بين الحرمة والكراهة ، كما كان الحال في صيغة الأمر.
