١. صيغة الأمر
صيغة فعل الأمر نحو «اذهب» و «صلِّ» و «صم» و «جاهد» إلى غير ذلك من الأوامر.
والمقرر بين الأُصوليين عادة هو القول بأن هذه الصيغة تدلّ لغةً على الوجوب.
وهذا القول يدعونا أن نتساءل هل يريد هؤلاء الأعلام من القول بأن صيغة فعل الأمر تدلّ على الوجوب ، أن صيغة فعل الأمر تدلّ على نفس ما تدلّ عليه كلمة الوجوب فيكونان مترادفين؟ وكيف يمكن افتراض ذلك؟ مع أننا نحس بالوجدان أن كلمة الوجوب وصيغة فعل الأمر ليستا مترادفتين ، وإلا لجاز أن نستبدل إحداهما بالأخرى ، وما دام هذا الاستبدال غير جائز فنعرف أن صيغة فعل الأمر تدلّ على معنى يختلف عن المعنى الذي تدلّ عليه كلمة الوجوب ، ويصبح من الصعب عندئذٍ فهم القول السائد بين الأُصوليين بأن صيغة فعل الأمر تدلّ على الوجوب.
والحقيقة أن هذا القول يحتاج إلى تحليل مدلول صيغة فعل الأمر لكي نعرف كيف تدلّ على الوجوب ، فنحن حين ندقّق في فعل الأمر نجد أنه يدل على نسبة بين مادّة الفعل والفاعل منظوراً إليها بما هي نسبة يراد تحقيقها وإرسال المكلّف نحو إيجادها. أرأيت الصياد حين يرسل كلب الصيد إلى فريسته؟ إن تلك الصورة التي يتصوّرها الصياد عن ذهاب الكلب إلى الفريسة وهو يرسله إليها ، هي نفس الصورة التي يدلّ عليها فعل الأمر ، ولهذا يقال في علم الأُصول إن مدلول صيغة الأمر هو النسبة الإرسالية.
وكما أن الصياد حين يرسل الكلب إلى فريسته قد يكون إرساله هذا
