الشرح
نجد في جملة من الموارد أن اللفظ المستعمل في المعنى المجازي ، الذي كان يحتاج إلى قرينة ، ينتهي ـ نتيجة لكثرة استعماله ـ إلى أن ينقلب ذلك المعنى المجازي إلى معنى حقيقي ، بحيث يمكن للّفظ تأدية المعنى المجازي من دون حاجة إلى قرينة أو شرط ، وإذا كان كذلك فلا يبقى معنى مجازي ، بل يكون معنى حقيقياً ، ونستغني عن ذكر القرينة ، وتسمّى هذه الحالة بالوضع التعيني. فهنا لا يوجد واضع على نحو الوضع التعييني وإنما نتيجة لكثرة الاستعمال انقلب الاستعمال المجازي إلى حقيقي. وهذا هو معنى انقلاب المجاز حقيقة.
ومثاله : إن لفظ الصلاة موضوعة للدعاء في اللغة العربية ، ولكن لما استعمل هذا اللفظ في الأفعال المخصوصة بقرائن خاصة ـ مقالية أو حالية ـ بنحو أدّى كثرة استعمالها في ذلك المعنى المخصوص ، إلى انقلاب الاستعمال من مجازي إلى حقيقي.
تفسير كيفية الانقلاب
يمكن إعطاء تفسير لكيفية حصول انقلاب المجاز إلى حقيقة وفق ما يراه المصنّف قدسسره في تفسيره لحقيقة الوضع والعلاقة اللغوية القائمة بين اللفظ والمعنى ؛ وبيانه : إن علاقة السببية القائمة بين اللفظ والمعنى تنشأ من خلال اقتران اللفظ بالمعنى على نحو متكرر أو في ظرف خاصّ مؤثّر ، فكذلك الحال في المعنى المجازي ، فإن استعمال اللفظ في معنى مجازي على نحو متكرّر أو في ظرف خاصّ مؤثّر ، يؤدّي إلى قيام علاقة لغوية بالنحو الذي لا نحتاج فيه
