تبادر إلى الذهن المعنى الحقيقي ، فعند ما يقال : رأيت أسداً يرمي نجد في مقام الدلالة التصورية أن المتبادر إلى الذهن من كلمة أسد الحيوان المفترس ، ولكن عند سماع كلمة يرمي ينتقل الذهن من المعنى الحقيقي إلى المعنى المجازي الذي هو الرجل الشجاع.
وتعتبر علاقة اللفظ بالمعنى المجازي علاقة ثانوية ناتجة عن العلاقة اللغوية الأولية القائمة بين اللفظ والمعنى الحقيقي.
التمييز بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي
إذا سمعنا لفظاً من دون أن تحفّه أيّ قرينة أو شرط ، وتبادر إلى الذهن معنى معيّن ، فيكون ذلك المتبادر هو المعنى الحقيقي ، وذلك لعلاقة السببية القائمة بين اللفظ والمعنى ، وهذا معناه أن استعمال اللفظ في المعنى الحقيقي يحقّق الغرض بلا حاجة إلى قيد أو شرط ، لكشف التبادر عن الوضع كشفاً إنياً كما تقدّم.
وأما إذا سمعنا لفظاً تحفّه قرينة أو شرط بحيث تصرفه عن المعنى الحقيقي ، فهو معنى مجازي.
أضواء على النص
* قوله قدسسره : «علاقة اللفظ بالمعنى المجازي علاقة ثانوية» أي في طول العلاقة القائمة بين اللفظ وبين المعنى الحقيقي.
* قوله قدسسره : «ناتجة عن علاقته اللغوية الأولية» أي القائمة بين اللفظ والمعنى الحقيقي «بالمعنى الموضوع له ، لأنّها» أي العلاقة الثانوية.
* قوله قدسسره : «ونميّز المعنى الحقيقي عن المعنى المجازي بالتبادر من حاقِّ اللفظ» بلا حاجة إلى أيّ قيد أو شرط «لأنّ التبادر كذلك» أي تبادر المعنى من اللفظ يكون بلا قيد أو شرط.
