العلماء بأهمّيته العلمية وما اشتمل عليه من أفكار ونكات ، هذا إضافة إلى ما تميّزت به بعض تلك الكتب من إيجاز للمطالب وضغط في العبارة كالكفاية مثلاً.
وقد أدّت هذه الكتب الأربعة ـ مشكورة ـ دوراً جليلاً في هذا المضمار ، وتخرَّج من حلقاتها الدراسية خلال نصف قرن الآلاف من الطلبة الذين وجدوا فيها سُلَّمهم إلى أبحاث الخارج. ولا يسعنا في هذا المجال إلا أن نستشعر ـ بعمق ـ بما لأصحاب هذه الكتب الأبرار قدس الله أسرارهم الزكية من فضل عظيم على الحوزة ومسيرتها العلمية ، ومن جميلٍ لا يمكن أن ينساه أيّ شخص عاش على موائد تلك الأفكار الحافلة ونهل من نمير علومها ، ونحن ـ إذ نقول هذا ـ نبتهل إلى المولى سبحانه أن يتغمّد مؤلّفي هذه الكتب من علمائنا الأعلام بعظيم رحمته ، ويثيبهم بأفضل ثواب المحسنين.
غير أنّ هذا لا يحول دون أن نحاول تطوير الكتب الدراسية وتحسينها إذا وُجدت مبرّرات تدعو إلى ذلك ، وأمكن وضع كتب دراسية أكثر قدرة على أداء دورها العلمي في تنمية الطالب وإعداده للمرحلة العليا.
وقد كنّا منذ زمن نجد أكثر من سبب يدعو إلى التفكير في استبدال هذه الكتب بكتب أخرى في مجال التدريس ، لها مناهج الكتب الدراسية بحقّ ، وأساليبها في التعبير وشرائطها. ومبرّرات التفكير في هذا الاستبدال وإن كانت عديدة ولكن يمكن اختصارها في مبررات أساسية محددة كما يلي :
المبرّر الأول : أن هذه الكتب الأربعة تمثّل مراحل مختلفة من الفكر الأصولي. فالمعالم تعبّر عن مرحلة قديمة تاريخياً من علم الأصول ، والقوانين تمثل مرحلة خطاها علم الأصول واجتازها إلى مرحلة أعلى على يد الشيخ الأنصاري وغيره من الأعلام ، والرسائل والكفاية نفسهما نتاج أصولي يعود لما قبل مائة سنة تقريباً ، وقد حصل علم الأصول بعد الرسائل والكفاية على
